ندوة خليفة وثقافة التسامح
23/1/2007م
ابوظبي في 23 يناير - وام - تحت رعاية سمو الشيخ
سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء
عقدت في مكتب شؤون الإعلام اليوم مال ندوة " خليفة
وثقافة التسامح " بمشاركة مجموعة من رجال الدين
المسيحي من مختلف الكنائس في دول الخليج العربية
إلى جانب السفراء المعتمدين في الدولة
وقال سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس
مجلس الوزراء في تصريح بمناسبة انعقاد الندوة بأن
دولة الإمارات العربية المتحدة بنسيجها الاجتماعي
المتماسك وبنيتها الحضارية المتكاملة شهدت عبر
تاريخها المشرق تعايشاً إنسانياً فريداً في نموذجه
وهو تعايش قائم على فضائل الصدق والسماحة
والاحترام دونما أي تأثير لاختلاف الدين أو
المعتقد أو العرق مما جعل إمارات الخير مقصداً
محبباً لبني ا لبشر من سائر الأصقاع استظلالاً
بدوحة تسامحها الظليلة وتطلعاً لأمنها المستقر.
وقال سمو الشيخ سلطان بن زايد إن صاحب السمو الشيخ
خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله
ورعاه كان من الروّاد في الدعوة إلى نشر قيم
التسامح والتصدي لثقافة الإقصاء ونبذ الآخر
متأسياً بالنهج المتأصل للوالد المغفور له الشيخ
زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله وطيب ثراه -
صاحب غرس التعايش الحضاري والثقافي الذي تعهده
الخلف الصالح بكريم الرعاية وكثير العناية فنما
فتياً وامتزج قوياً في المجتمع الإماراتي المتحضر.
وأضاف أن صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله من
موقع مسؤولياته الكبيرة وترسيخاً لنظرته الإنسانية
الجليلة التي تؤمن بضرورة تعايش الإنسان في بيئة
صالحة يسودها التفاهم، وتحكمها المبادئ والمثل
الدينية والأخلاقية الفاضلة فتح بسياسته المتفهمة
لطبيعة الآخر والمدركة لخصوصية المقومات الفكرية
والحضارية لمجتمعه آفاقاً رحيبة للتعاون المثمر
بين الإمارات وغيرها من دول العالم.
واختتم سمو الشيخ سلطان بن زايد تصريحه منوهاً بأن
التسامح الديني الثقافي المشهود في دولة الإمارات
لا يحتاج إلى دليل لتأكيده لكونه من الصفات
الفطرية في مجتمع الإمارات ومشيراً إلى أن هذه
الندوة التي يشارك فيها ويحضرها جمع من رجال
الأديان المختلفة، تأتي من أجل نشر ثقافة التسامح
والحوار ونبذ عوامل الفرقة بين شعوب المجتمع
الإنساني.
وقال سعادة محمد خليفة المرر المستشار الإعلامي
لسمو نائب رئيس مجلس الوزراء في ندوة "خليفة
وثقافة التسامح" إن تنظيم هذه الندوة بمشاركة
شخصيات دينية ذات مكانة كبيرة من ممثلي مختلف
الديانات جاء بهدف نشر ثقافة التسامح وغرس قيمها
ومبادئها الفاضلة واحترام عقائد الآخرين وتقدير
كرامتهم الإنسانية من أجل بناء عالم آمن ومستقر في
شتى بقاع الأرض.
ومن جانبه أعرب الراعي البابوي الدكتور باول هندر
ممثل الفاتيكان في الخليج العربي وأسقف كاثدرائية
القديس يوسف الكاثوليكية في كلمته عن احترامه
وتقديريه لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان للتعايش والإخاء المستمدة من رؤية المغفور
له الشيخ زايد رحمه الله، مشيرا إلى أن الشيخ زايد
كان رجلا استثنائيا بكل المعايير أدهش العالم
ببساطته وطيب نفسه، فباعتباره أباً للوطن جلب إليه
عظيم النِّعم فقد وضع خير شعبه فوق كل اعتبار، ليس
فقط من خلال التسيير الرشيد للثروة المادية ولكن
أيضا فيما هو أهم وهو إيمانه بضرورة الجانب الروحي
مشيرا إلى أن الشيخ زايد أصيل في ثقافته وعقيدته
وثقته بالله متسامح في أفكاره ورؤيته .
وأكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة مستمرة تحت
قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في
توفير الظروف التي تُمكِّن الناس من ذوي النوايا
الطيبة من العيش معاً والتعبير عن عقائدهم برفق
متبادل لخير الجميع، مشيرا إلى أن الدولة بما تقوم
به من أجل تعزيز التفاهم بين الشعوب في هذا العصر
الذي يتسم بكثير من سوء الفهم ، تمثل إسهاماً
نبيلاً في تحقق السلام والعدل في العالم.
كما أعرب الراعي البابوي عن امتنانه لصاحب السمو
الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لسماحه بإقامة كنيسة
في العاصمة أبوظبي للجالية الكاثوليكية التي تقدر
ب 100 ألف نسمة في هذه المدينة. مشيرا إلى أن
للجالية الكاثوليكية في عموم البلاد سبع كنائس
يمارس اتباعها العبادة بكل حرية.
وأشاد بالانفتاح الذي يتحلى به حكام دولة الإمارات
حيث منحوا غير المواطنين وغير المسلمين فرصة
للإسهام في بناء الوطن ، ليس فقط بعملهم ، ولكن
بطريقة أكثر شمولية، مشيرا إلى أن المدرسة
الكاثوليكية في أبوظبي هي أول مدرسة خصوصية يتم
بناؤها كما يوجد ست مدارس كاثوليكية في الإمارات
العربية المتحدة يتم التدريس فيها باللغتين
العربية والإنجليزية، ويتلقى التعليم فيها مسلمون
ومسيحيون على حد سواء.
لافتا إلى أن الغاية من وراء هذه المدارس هي
الإسهام في تحقيق نظام تعليمي ممتاز في الدولة من
خلال العمل والتعاون معاً، كما حدث في السابق في
تجارب مختلفة لتجنب أي شكل من أشكال عدم التسامح.
وقال إن هذا التفاعل هو ثمرة التسامح الذي تتحلى
به الإمارات العربية المتحدة متمنيا المساهمة في
هذا التسامح على قدر الاستطاعة لبناء حوار مثمر،
فالمجتمع المتسامح يحصد غلة مزدوجة من معاملة
الناس كبشر خلقهم الرب من أجل الرب : أولاً لأن
إرادة الرب هي التي جعلتنا نعرفه ، وثانياً لأن
الدِّين ، على الأقل ، سيساعد في إعطاء الأطفال
والشباب التكوين الأخلاقي الذي يؤهلهم لأن يصبحوا
مواطنين صالحين ومن ثم يصبح المجتمع بكامله
سليماً.
وذكر المسؤول الكنسي أن لديه علم بأن الفاتيكان
ترغب في إقامة علاقات دبلوماسية مع الإمارات
العربية المتحدة، وقد وجدت انفتاحاً مماثلاً من
جانب السلطات هنا. وأملي متواصل في أن ذلك سيكون
ممكناً في يوم من الأيام. وفي نفس الوقت فأنا سعيد
بأن أعمل كممثل غير رسمي للفاتيكان هنا، مشيرا إلى
أن قيادة الإمارات أوجدت حلقة اتصال بين الرئاسة
والكنيسة بشأن القضايا الدينية.
وأوضح أن العداء الفعلي الذي هو سمة عالم اليوم
ليس بين الثقافات الدينية المختلفة، ولكنه عداء
بين أولئك الذين لا يؤمنون بالله من جهة،
والثقافات الدينية العظيمة من جهة أخرى. وذكّر في
هذا الصدد بما يسمى "صدام الثقافات" الذي نجم بسبب
الصراع القائم بين المتطرفين وليس بين الديانات
الكبيرة، مشددا على أهمية الحوار بين المؤمنين،
وأن نبقى مخلصين للمبدأ الأساسي للعيش في ظل عقيدة
منبثقة من الخالق.
وتحدث الأسقف الدكتور باول هندر عن مفهوم الحرية
الذي اعتبره فوق جميع القيم الأخلاقية الأخرى
مشيرا إلى أن الدين مطالَب بأن يُثبِت أنه قوة
لتحرير البشر وخدمة الحقيقة. كما ذكر المحاضر أن
مفهوم الرب كواحد هو الخير بلغ أمده في الكتب
المسيحية المقدسة بإعلانها أن : "الرب هو الحب" .
فالحقيقة والحب متماهيان . مؤكدا أن الحب أقوى
ضمانة للتسامح ، مذكرا بما كتبه البابا بنديكت ،
("إنني مقتنع بأن احترام الإنسان يحمي السلام ..
وبهذه الطريقة يتسنى إعداد مستقبل مشرق للأجيال
القادمة"). كم استشهد بها جاء على لسان البابا
الذي حدد المجالين الأساسيين الذيْنِ يجب فيهما
احترام جميع البشر وهما احترام الحياة واحترام
الحرية الدينية.
وتناول المحاضر مفهوم المجتمع مشيرا إلى أنه يتألف
من عدد كثير من الأجزاء التي تترابط وتتعايش كلها
لخير كل شخص . كما أن المجتمع اليوم أصبح عالمياً
. ودول العالم يجب أن تتعايش جميعاً لخير كل واحدة
منها بطريقة ربما لم يكن تصورها ممكنا في الماضي .
فاحترام الأفراد والمؤسسات الذين خدمونا في الماضي
ليس كافياً . ولكن من الضروري أن يكون هناك احترام
صادق متبادل بين الثقافات المختلفة.
وقال سعادة المطران الدكتور كورين بابيان رئيس
الكنيسة الأرمينية الأرثوذكسية في الكويت ودول
الخليج العربي إن الكنيسة الأرمينية منذ اليوم
الأول تمتعت بحقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية
العبادة موضحا إن ثقافة التسامح التي تسود دولة
الإمارات توفر الكثير من الفرص لأفراد الكنيسة
الأرمينية لتأكيد هويتهم والبقاء مخلصين لجذورهم .
وأشار إلى إن أساس ثقافة التسامح وضعها المغفور له
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إذ تشرف اثنان من
زعماء الكنيسة الأرمينية المتعاقبين وهما نيافة
الأب الراحل كاريكين كاثوليكوس الثاني ونيافة الأب
آرام الأول - بزيارة أبوظبي ولقاء المغفور له
الشيخ زايد ، معربا عن امتنانه للتفهم العميق الذي
أبداه لمطالب الكنيسة الأرمينية وكرمه الفياض
وتفضله بالتبرع لبناء الكنيسة الأرمينية في أبوظبي.
وأشاد سعادة المطران بجهود صحاب السمو الشيخ خليفة
بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ودوره في نشر ثقافة
السلم التي تؤدي إلى حوار الأديان والتواصل
والتكامل والتفاعل بين شعوب المنطقة لافتا إلى أن
ثقافة السلم نشرت بشكل سليم لأجل بناء تحالف يسعى
لنشر مبادئ التسامح والاعتراف بالآخر واحترام
خصوصية القيم الدينية والثقافية ، وثمن في هذا
السياق كرم سموه المتمثل في منح قطعة أرض لبناء
الكنيسة الأرمينية.
وأشار إلى أن الحوار الجاد والحقيقي يتطلب القدرة
على الحديث والاستماع بحرية وبمسؤولية والاستعداد
للإرسال والاستقبال المعرفي والروحي في ظل مناخ من
الصراحة والانفتاح والاحترام المتبادل دون شعور
بالتفوق، لافتا إلى أن التركيز الأساسي على حوار
الأديان يجب أن يكون على أساس القيم الدينية
والمبادئ الأخلاقية ، وكل الأشياء المشتركة بين
الجميع في الحياة الإيمانية والتي يجب أن تتحول
إلى أرضيات مشتركة ينبني عليها الحوار ثم يتطور .
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة ودول
الخليج العربي والإمارات العربية المتحدة بشكل خاص
تعكس تعدداً واضحاً للثقافات والأديان والتقاليد،
فالحوار بكل صوره وأشكاله هو حقيقة أزلية في هذه
المنطقة، وهو جزء هام لا غنى عنه في تركيبة
مجتمعاتها المتعددة الأعراق والثقافات والأديان.
وقال سعادة المطران الدكتور كورين بابيان إن للشرق
الأوسط تاريخا حافلا بالحوار فهو مهبط ثلاثة أديان
توحيدية وهو التربة الخصبة للكثير من الحضارات
والأمم التي سادت ثم بادت
وأوضح أن قرون التعايش والحوار البناء بين مختلف
الثقافات والحضارات والأديان قد خلقت وشائج وثيقة
للفكر وطرق العيش المشتركة والتجانس الثقافي عاشت
فيها معاً كل من اليهودية والمسيحية والإسلام حيث
كان لهذه الأديان تاريخ طويل حافل بالمنجزات
الروحية والمعرفية وحافل أيضاً بالنزاعات
والصراعات، وقد ظلت تتقاسم حاضراً مظلماً ومتوتراً
ومستقبلاً غامضا .
وأشار إلى أن التعددية تعتبر من السمات البارزة
للمجتمعات المعاصرة ومن الضروري ملاحظة الصلة غير
المنقطعة التي ظلت موجودة على الدوام بين المسيحية
والإسلام وهذا عامل هام في الحوار المسيحي
الإسلامي ويجب أن يحظى باهتمامنا الخاص.
ولفت رئيس الكنيسة الأرمينية الأرثوذكسية إلى أن
التفسيرات الدينية والمعتقدات والتقاليد المختلفة
يجب أن تؤخذ لصالح الجميع كعامل إثراء وكعنصر
تكامل لا عنصر صراع في هذا الحوار مع عدم تجاهل
الخصوصية أو تعديلها وإنما نوثق الصلات بينها في
إطار الأخوة الروحية الأشمل والولاء للهوية
المتميزة والانفتاح مع الاخوة المسلمين ، مشيرا
إلى أن ندوة خليفة وثقافة التسامح دليل بليغ على
روح الحوار المثالي.
وأكد أنه في الحوار المسيحي المسلم الصريح ينبغي
للاتجاهات المتحيزة والتفسيرات الخاطئة
والانطباعات السطحية أن تنحى جانباً لتترك الطريق
لمعرفة أدق وأشمل للمعتقدات والتقاليد والروحانيات
فإذا جرى الحوار بين الأديان أو الحوار المسيحي
الإسلامي بهذه الروح فإن ذلك قد يقود الشركاء إلى
فهم متجدد لرسالتهم لخدمة الرب والإنسانية في هذه
المنطقة .
من جانبه أعرب الراهب القس اسحق الأنبا بيشوي راعي
كاتدرائية القديس الأنبا انطونيوس للأقباط
المصريين الأرثوذكس في ورقة عمله عن تقديره العميق
لنهج الإخاء والتسامح لصاحب السمو الشيخ خليفة بن
زايد آل نهيان رئيس الدولة متمسكا بمواصلة العمل
بنهج القائد الراحل زايد والسير على خطاه بالتعاون
والتضامن مع حكام الإمارات لتعزيز المسيرة
الاتحادية وتحقيق الازدهار والرفاهية للإمارات
وشعبها والمقيمين على أرضها من مختلف الأديان
والجنسيات .
وحيا الأنبا بيشوي صاحب السمو رئيس الدولة وقال
إنني ( أحيي فيكم إنساناً متديناً بحب الله ويسعى
لمرضاته ) مشيدا بهذا الصدد بانتخاب أعضاء المجلس
الأعلى للاتحاد حكام الإمارات في الثالث من نوفمبر
عام 2004 صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
حاكم أبوظبي رئيساً لدولة الإمارات العربية
المتحدة خلفاً للمغفور له فقيد الوطن الشيخ زايد
وهو ما اعتبره دلالة على تقدير بالغ لشخص سموه .
كما تناول نهج صاحب السمو السيخ خليفة بن زايد في
المحافظة على الاستقرار والسلم العالميين انطلاقاً
من دعم توجهات الأمن والسلم في المنطقة الخليجية
والعربية والعمل بصدق من أجل خدمة ومصلحة شعوبها
مشيدا بالإنجازات التي تحققت على ارض الإمارات
وقال إنها تنم عن عطاء ومحبة من القائد إلى شعبه.
وأشار إلى دور دولة الإمارات على الصعيد الإنساني
مشيرا إلى امتداد عطاء الدولة الفياض خارج حدود
البلاد لمعظم دول العالم مبرزا في هذا الصدد دور
هيئة الهلال الأحمر الإماراتية التي دائماً تقدم
مساعدات من مواد غذائية وملابس وبناء مساكن لأبناء
لبنان وفلسطين والعراق وغيرهم على مختلف القوميات
والديانات.
وتطرق الانبا سينوي إلى الدعم المتواصل لصاحب
السمو رئيس الدولة للمرأة وقال ( إن قراركم العادل
بالسماح للمرأة بخوض أول انتخابات برلمانية حرة
تشهدها البلاد يأتي إيماناً بالمساواة بين الجنسين
وحق المرأة بالعمل في كافة الميادين ، وتحقيق
المزيد من الترابط والاستقرار الأسري وخلق لغة
الحوار وتبادل الرأي بين أفرادها ) مؤكدا أن إيمان
صاحب السمو رئيس الدولة النابعة من قلب نقي متسامح
لتحقيق الأمن والسلام بلغة الحوار ونبذ العنف يطمح
إلى رقي المجتمع وتقدمه روحياً ونفسياً ومادياً
واجتماعياً، ومشاركة الشعب في التعبير عن رأيه بكل
حرية وتنمية وتقوية جذور المجتمع.
وشدد الأنبا بيشوي على رعاية صاحب السمو رئيس
الدولة لأبناه المواطنين والوافدين من الدول
العربية والأجنبية من خلال توفير الكسب الشريف
والعيش الرغد والاستقرار على أرض الإمارات
الغالية، مؤكدا أن سموه اضطلع بدور مشكور في
التسامح الديني من خلال منحه حرية ممارسة الشعائر
الدينية لكل الأديان والأجناس والطوائف دون تفرقة
ومن أبرزها بناء كاتدرائية القديس العظيم الأنبا
انطونيوس للأقباط المصريين الأرثوذكس بأبوظبي
بجوار أكبر صرح ديني إسلامي.
كما تناول الجهود السياسية التي تبذلها دولة
الامارات من اجل تحقيق السلام في فلسطين والعراق
ولبنان وربوع المنطقة العربية، متمنيا أن يرفرف
علم السلام على كل الشعوب والممالك وأن ينتبه
الناس إلى بناء النفس والروح والعقل بالفضيلة
والحب والخير من كل القيم الروحية والأبدية التي
تعلوا بقيمة الإنسان وتجعله أداه خير في يد الله
يمد نطاق الخير وآفاق السلام والبناء في كل مكان
ولكل إنسان .
واختم راعي كاتدرائية القديس الأنبا انطونيوس
للأقباط المصريين الأرثوذكس ورقته بالقول أن
الكنسية القبطية بابوظبي تصلي في كل قداس لأجل
سلامة دولة الإمارات المحبوبة. وسال الله لصاحب
السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وحكام
الإمارات بالتوفيق والسداد لما فيه خير الجميع .
وقال الأب نضال أبو رجيلي كاهن رعية أبوظبي في
كاثدرائية القديس يوسف في ورقة عمله بعنوان
"حياتنا في الإمارات" إننا ننعم في دولة الإمارات
العربية المتحدة بسلام ومحبة زَرَعه المغفور له
الشيخ زايد رحمه الله الذي كان بحق بطلَ المحبة،
لافتا إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان رئيس الدولة اقتدى بتلك الخطى ليتابع مسيرة
السلام والمحبة والوحدة في دولة الإمارات التي
حباها الله جمالاً في سلامها وحكمةِ حكامها.
ومعربا عن ثقته أن يسير أصحاب السمو حكام الإمارات
على خطى الراحل الشيخ زايد في مسيرة الانفتاح
وقبول الآخر في معتقداته وتقاليده .
وأكد أن ( حياتنا في الإمارات هي نعمةٌ من الله )
حيث ينعم المسيحيون في الدولة بالكرامة والحرية
الدينية وبعلاقة مَوَدَّة وتواصل مع الأخوة
المسلمين ويتم تبادل التهاني والتبريكات خاصة في
المناسبات الدينية مشيرا إلى أن الإمارات دولة
إسلامية نموذجية في انفتاحها على الآخرين بفضل
إرادة شعبها المضياف، وقادتها الذين عززوا الأمن
والاستقرار لشعبها ولكل مقيم على أرضها المعطاء.
وأضاف الأب نضال أبو رجيلة أن الحوار الديني لا
يهدف إلى إلغاء الآخر أو محاولة إقناعه، بل يرمي
إلى تقبّله كما هو في معتقداته وعاداته وتقاليده
وإيمانه، لافتا إلى أنه بالحوار البنّاء يتعرّف
المرء على الطرف الآخر أكثر وينفتح عليه ويتفهّمه
فيزول الخوف تجاهه بما يساعد على نشر رسالة
التعايش بين الشعوب والديانات واحترام الحريات
الدينية والكرامة البشرية .
وأشار إلى أن الكنيسة والمرجعيات الإسلامية تجاهد
في توجيه الحياة السياسية وحثّها على الحفاظ على
كرامة الإنسان وإشاعة الرحمة وهي قيم سامية تلقي
في الدعوة إليها الديانتين الإسلامية والمسيحية
اللتان تلتقيان في الكثير من الجوانب، داعيا إلى
التنبه من مخططات السياسة العالمية التي من صالحها
في بعض الأحيان استغلال الدين لتحقيق أهدافها.
وقالت الأخت استيفاني هاني هلسه، المشرفة
والمسؤولة بقسم البنين في مدرسة الوردية والأخوات،
في ورقة ألقتها بالنيابة عن الأخت أدلين حجازين
مديرة مدرسة الوردية والأخوات بأبوظبي عملها
بعنوان "التسامح الديني في الإمارات" إن هذه
الندوة مناسبة عطرة للتعبير عن سماحة اللقاء
الديني على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة
ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان،
الذي مارس التسامح الديني بأعمق معانيه وأروع صوره
وأبعد قيمه.
وأضافت أن أروع مثال لمعاني التعايش والتعاضد
يتجسد على أرض الإمارات التي وصفتها بأنها أرض
المحبة والسلام التي تمنح الاحترام المتبادل
والمساواة في الحقوق والتقدير المشترك دون المساس
بدائرة الخصوصية لأصحاب الديانة المسيحية، مشيرة
إلى أن الدولة أقامت الكنائس للجاليات المسيحية
لينعموا بممارسة شعائرهم وطقوسهم الدينية بكل حرية
ويسر، بعيداً عن التعصب والتطرف الديني.
وأكدت الأخت هلسه إلى أن الإمارات رسخت قيم
التسامح الديني والتعايش منذ البداية باعتباره
مطلب إنساني نبيل دعت إليه الأديان واقتضته الفطرة
الإنسانية واستوحته النشأة الاجتماعية، مبرزة أننا
( نعيش ونتعايش التسامح الديني على أرض المحبة
التي احتضنتنا وعلّمتنا بأن المشكلة ليست في
الأديان ذاتها )، لافتة إلى أن المشكلة تكمن فيمن
لم يعي قيمته كضرورة وجودية رغم تنوع الطبائع
والأمزجة وأنماط الممارسات والاعتقادات وتباين
الطقوس المنطلقات الفكرية.
ومن جانبه أشاد الدكتور أليكسندر شوميلين مدير
مركز دراسات الشرق الأوسط الكبير بموسكو في ورقة
عمله بعنوان "صاحب السمو الشيخ خليفة وجه لثقافة
وفنِّ التسامح" بطابع الألفة والتسامح الذي تنعم
به دولة الإمارات العربية المتحدة في كل أرجائها
والذي زرع بذرته المغفور له الشيخ زايد رحمه الله
وطيب ثراه، لافتا إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة
بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يبذل جهودا مشكورة
لتطوير لتلك الأفكار بما يقدم نموذجا فريدا في
إحياء التسامح بين الأديان والحضارات الذي تأثر
سلبا في السنوات الأخيرة.
وقال إن ثقافة التسامح عند صاحب السمو الشيخ خليفة
ليست نتيجة للعامل السياسي كما أنها ليست سياسة
ضيقة الأفق لمجاراة الرؤى الشائعة اليوم بل هي في
الواقع فنّ غُرِس في الأذهان الإسلامية خلال قرون
وهذا الفنُّ وهذه الثقافة يتم تجسيدهما في أرض
الإمارات العربية المتحدة مشيرا إلى أن الاختلاط
بباقي الثقافات قد يكون فيه إضافة مفيدة لمكونات
الهوية المحلية مثل الانفتاح وتنمية قدرات التعرف
على ثقافة الآخر وقبولها واحترامها وهي جوانب مهمة
في إثراء الشخصية الوطنية طالما أن الشعب معتز
بعناصر هويته متمسك بقيمه وثقافته .
وأوضح الدكتور شوميلين أن سموه قدم تعريفا دقيقا
للوضع المعقد والمثير للجدل حول العلاقة بين
الحضارات عندما أكد أن اللائمة تقع على المسلمين
والغرب باعتبارهما جزء من مشكلة شاملة، مشيرا إلى
أن سموه أدرك أن منهج الحكومات الغربية في التعامل
مع المشكلات والقضايا الإسلامية والعربية الرئيسية
وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتوصيف الإرهاب أدى
إلى عدم الفهم ونشوء العديد من مراكز التوتر
السياسي والثقافي بين الجانبين وظهور بعض النظريات
المتشائمة التي ترى حتمية الصراع والحرب بين
الحضارتين الإسلامية والغربية.
وأكد المحاضر أن دولة الإمارات العربية المتحدة
تقدم مثالا ساطعا على أن الإسلام إن الإسلام
والغرب ليسا عَدُوَّيْنِ بعضهما لبعض ويجب أن لا
يشكل أحدهما تهديدا للآخر، وقد قرنت الدولة
الأقوال في هذا الاتجاه بالعمل ، ولذلك أصبحت
الإمارات مزدهرة في المنطقة تتسم بالدينامية
والتعددية الثقافية والانفتاح وتدعو إلى تجاوز
الصور النمطية بين الجانبين.
وذكّر بدعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان رئيس الدولة عندما قال سموه إن العلاقة بين
الحضارتين يجب أن تكون :" علاقة تكامل وتفاعل وأنه
تحقيقاً لهذا الهدف المنشود فإننا في حاجة اليوم
وأكثر من أي وقت مضى إلى بناء تحالف للتفاهم
والسلام تمكيناً للجانبين من اجتثاث جذور العنف
والكراهية وإفشاء ثقافة التسامح والاعتراف بالآخر
واحترام قيمه الدينية وخصائصه الثقافية " منوها
إلى أن سموه دعا إلى حوار إنساني باعتباره المخرج
الأفضل للأزمة الراهنة، كما أن على الغرب أن يطور
فهمه للحضارات الأخرى وخاصة الحضارة الإسلامية.
وفي هذا السياق أوضح أن الإسلام كان القوة
السياسية التي قادة العالم في مجالات المعرفة
والابتكار وهيمن على عالم المعرفة في شمال أفريقيا
وأوروبا ووسط آسيا حتى القرن الثالث عشر الميلادي،
منوها إلى أن الإسلام لم ينطو أبداً على نفسه بل
انفتح على العالم الخارجي وتطلع إليه، وساد فيه
التسامح مع أصحاب الأديان الأخرى الذين يعيشون في
الأرض الإسلامية كالمسيحيين واليهود خلال قرون ولم
يتعرضوا للمتابعة بل العكس كانوا محل تسامح
ويُنظَر إليهم كمصدر ثراء ومُنِحوا حق التعبير
والرأي.
وتناول المحاضر دور المرأة في الإمارات مشيرا إلى
أنها وبفضل توجيهات قيادة دولة الإمارات وبمتابعة
متواصلة من أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت
مبارك حظيت المرأة الإماراتية باهتمام منقطع
النظير وتم فتح أبواب المستقبل لها من خلال مؤسسات
وكيانات تكفل لها مضاعفة العطاء .? وذكر أن اهتمام
الإمارات بالمرأة جاء استمرار لنهج القائد المؤسس
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله الذي نهلت
من معينة حرمه الشيخة فاطمة بنت مبارك مما مكن
المرأة من تحقيق إنجازات كبيرة تتناسب مع خصائصها
وأصبحت اليوم تستحوذ علي نسبة 30 بالمائه من
المراكز القيادية كما زادت نسبة المشاركات في
الحياة النيابية اللواتي خضن أول تجربة انتخابات
في الإمارات وفازت ابنة الإمارات السيدة أمل
القبيسي كأول امرأة في المجلس الوطني .
وتطرق المحاضر إلى مؤسسة التنمية الأسرية التي
ترأسها الشيخة فاطمة بنت مبارك مشيرا إلى دورها
الفعال في الانتخابات الأخيرة حيث شجعت سموها
الناخبات والمرشحات على المشاركة ووفرت لهن كل ما
يحتجنه من اجل إنجاح هذه التجربة الرائدة.
وقال إن مؤسسة التنمية الأسرية التي تأسست بقرار
من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس
الدولة في شهر مايو الماضي وانطلقت فعليا للعمل
فور تشكيل مجلس الأمناء بقرار من سمو الشيخة فاطمة
بنت مبارك الرئيس الأعلى للمؤسسة يكشف مدي اهتمام
القيادة بدعم المرأة ورعايتها استكمالا للنهج الذي
كرسه الشيخ زايد ـ رحمه الله ـ في دعمه اللامحدود
للمرأة.
وتناول المحاضر انطلاقة الشيخة فاطمة بنت مبارك
بدعم كامل من الشيخ زايد بن سلطان رحمه منذ قيام
الاتحاد للعمل العام مشيرا إلى أنها لم تأل على
نفسها جهدا في دعم المرأة ودفعها للارتقاء حيث
وجهت سموها بوضع الاستراتيجية الكفيلة بالقضاء علي
الأمية..وقد نجحت الخطة وها هي المرأة الإماراتية
تشارك في سوق العمل وتواكب العصر وتتحدث بلغته حتى
تكون أما صالحة وزوجة ناجحة وسيدة أعمال متفوقة ".
وابرز المحاضر اهتمام الشيخة فاطمة بنت مبارك
الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية بالعمل
النسائي مبرزا قولها إن مؤسساتنا النسائية حققت
العديد من الإنجازات في العقود الثلاثة
الماضية?,?ونعمل على أن تمتد أيدينا إلي كل امرأة
في الدول الشقيقة والصديقة للتعاون والمحبة ومد
جسور التفاهم وبناء العلاقات الإنسانية وفق قيم
ومبادئ نبيلة كرستها دولة الإمارات دوما في
تعاملها مع جميع دول العالم من أجل شعوبنا ومستقبل
الأجيال القادمة? ".
ورقة مكتب شؤون الإعلام وقدم مكتب شؤون الإعلام
لنائب رئيس مجلس الوزراء ورقة عمل جاء فيها أن
المبادئ التي تدعو إلى التسامح, ونبذ العنف وصيانة
النفس الإنسانية والتعايش السلمي بين الأمم
والشعوب تعتبر قيما سامية أجمعت عليها البشرية في
دأبها نحو ترسيخ روح المودة والمشاركة وقد أضحت
اليوم تؤكد على تلك القيم في الوقت الذي كسرت فيه
وسائل الاتصال الحديثة أبعاد المكان وجعلت العالم
يعيش قرية واحدة
واعتبرت أن هذه المبادئ وغيرها نجدها اليوم ممثلة
في أزهى صورها في رؤية وتوجه صاحب السمو الشيخ
خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله،
الذي دعا في أكثر من مناسبة إلى ضرورة إيجاد علاقة
حوار وتواصل وتكامل وتفاعل لبناء تحالف للتفاهم
والسلام يمكّن من اجتثاث جذور العنف والكراهية
وإفشاء ثقافة التسامح والاعتراف بالآخر واحترام
قيمه الدينية وخصائصه الثقافية وأن على الغرب
تحسين وسائل فهمه للحضارات الأخرى وعلى رأسها
الحضارة العربية الإسلامية، وتأكيده أن حواراً
إنسانياً المخرج الأفضل للأزمة عبر تنظيم مؤتمر
دولي ترعاه الأمم المتحدة يهدف إلى تعزيز التفاهم
بين الحضارات وإرساء قواعد التسامح.
وأوضحت أن هذه الدعوة الكريمة من سموه ترقى
بالحوار بين الحضارات وتعلي من قيمة التسامح إلى
مستوى الضرورة لاعتبارات شتى منها أن الحوار هو
الوسيلة الأنجح والأسلوب الأقوم لبناء السلام
وإقامة الأسس القوية لعالم يسود التعايش السلمي
بين شعوبه ويحتكم فيه الجميع إلى قواعد القانون
الدولي .
ولذلك كان صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله من
الرواد في الدعوة إلى نشر قيم التسامح وفي مقدمة
من تصدوا لدعاوى الهيمنة الحضارية، كما يشهد
التاريخ للقيادة الحكيمة في دولة الإمارات أنها
مارست الانفتاح الحضاري على الواقع قبل أن يدعو
الآخرون إلى الأخذ به.
وأشارت ورقة المكتب إلى أن الانفتاح الحضاري في
البلاد كان البذرة الأولى التي غرسها المغفور له
الشيخ زايد رحمه الله وطيب ثراه في أرض الإمارات -
حكومة وشعبا - وتعهدها بالرعاية والعناية، وصانها
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس
الدولة حتى نمت وصارت جزءاً لا يتجزأ من نسيج
المجتمع ومفردات الحياة اليومية.
ورأت أن هذا التعايش والتآخي على أرض الإمارات كان
داعما ومساندا لتجربة البناء والتنمية في الدولة،
فبفضل هذا التسامح جاءت مئات الجنسيات والأعراق
التي تتحدث لغات مختلفة وتؤمن بديانات مختلفة
وتنتمي إلى ثقافات متنوعة لتتعايش وتتعاون معا في
ملحمة حضارية قلّ أن توجد في مجتمع آخر . فعلى أرض
الإمارات الطيبة امتزجت الحضارات والثقافات
واللغات والعادات والتقاليد وتعايشت الأديان
وتعاون البشر من كل الجنسيات في منظومة رائعة من
الاحترام المتبادل والانسجام وإعلاء قيمة الإنسان
في إطار من العدالة الاجتماعية والإنصاف .
وبعبارة أخرى فإن التسامح والتعايش والانفتاح تحول
إلى نهج ثابت وسياسة ممنهجة في إطار مؤسسي لا
يرتبط بشخص بعينه أو ظرف بعينه ولا تزول برحيله أو
تتبدل بتبدل الأحوال وتغير الوقائع والأزمان.
وأكدت أن الالتقاء والتواصل الثقافي يتجلى بأنصع
صوره في الواقع الذي تعيشه دولة الإمارات العربية
المتحدة ، فهو أفضل تعبير عن القناعات والأفكار
الخلاّقة، كما أنه ممحص لمدى الإيمان بالمبادئ
والقيم التي تدعو لها البشرية . وبلا شك أن ما
تشهده الإمارات من نهضة حضارية ونمو اقتصادي
وانفتاح عالمي وتعاون دولي , وبما تنعم به من أمن
واستقرار لمواطنيها والوافدين إليها، لهو خير دليل
على وجود رؤية خاصة امتلكتها القيادة الحكيمة
واستطاعت من خلالها أن توالف بين عناصر الزمان
والمكان لتشيد نموذجاً لدولة إنسانية تجمع بين
أصالة العروبة وعصرية الفكر تسودها الديمقراطية
والسماحة والحرية والود والإخاء والمحبة وتختلط
فيها الأجناس والأديان والأعراق في نسيج متعدد
تتعايش فيه وتربطها لحمة ما يجمعها من أبعاد
إنسانية ومصالح مهنية أو تجارية أو ثقافية مشتركة
، وأن تحظى بكثير من الاحترام على الصعيد العالمي
، وتسعى لرقي الإنسان وازدهاره في جو من الألفة
والمحبة والاطمئنان , وهي فضلاً عن ذلك ترتبط
بعلاقات وثيقة مع الأسرة الدولية مبنية على روح
التفاهم والتعاون المشترك لما فيه صالح البشرية .
كما ترجمت هذه القيم إلى نمط يمثل تفاعلاً مثمراً
بين الشعوب من حضارات مختلفة جاءوا إلى دولة
الإمارات لكي يعاونوا شعبها في نهضته الحديثة
ويجدون فيها الأمن والعيش الكريم .
ولفتت إلى أن القيم الإنسانية التي وضعها صاحب
السمو الشيخ خليفة في طبيعة وخصوصية القرار تستند
إلى خلفيات راسخة في شخص سموه بداية، وهي الشخصية
التي اغتنت وتزودت من الجذور الحضارية والتاريخية
والثقافية لهذه الأرض الطيبة والمباركة، وهي في
ذلك أيضاً تغرف من المخزون التاريخي والحضاري
الهائل للأمة العربية والإسلامية.
وهو ما يتضح من نهج سموه في إرساء ثقافة التسامح
وتفعيل حوار الثقافات من خلال تأكيده على خصوصية
الأمم واحترامه لهذه الخصوصية, ودعوته إلى الترافد
الثقافي والمعرفي بين الشعوب والدول لإغناء
المشترك الإنساني على اعتبار أن لكل ثقافة سماتها
ومعطياتها , وأن كل واحدة من هذه الثقافات قادرة
على أن تضفي شيئاً من ألوانها على المشهد الثقافي
العالمي الذي يعكس فسيفسائية الإنجاز الإنساني في
مجموعه وفي كل أطواره الزمنية والإبداعية .
والبشرية من وجهة نظر سموه عائلة واحدة، والشعوب
مجموعة من الأسر المتجاورة، بعيدا عن اللون أو
الجنس أو اللغة أو الدين أو العرق أو القومية بل
هي فروع عديدة بجذع واحد. ورغم تعدد الروافد
والمنابع الحضارية لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة
بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، إلاّ أن
تعاليم الدين الإسلامي الحنيف كانت المرجع الأساسي
في تشكيل رؤيته وتحديد نظرته وأسلوبه ومنهجه تجاه
غيره من الشعوب والحضارات .
ومن جانب آخر ، فقد كان التمسك بهوية الذات ,
وخصوصيتها الحضارية والسعي إلى مصالحها وحقوقها
ومطامحها في التقدم والازدهار والأمن والاستقرار ,
عوامل شكلت الرؤية الحضارية لصاحب السمو رئيس
الدولة وجعلته يسقط الحواجز الوهمية والاعتبارات
الشكلية بينه وبين الآخر ويبادر إلى فتح قنوات
اتصال عديدة للحوار مع الدول والمجتمعات والثقافات
على أساس المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة .
وقالت إن هذا النهج الذي يتبناه سموه ينزع في
المقابل إلى رفض الطمس المتعمد لمعالم الثقافات
الأخرى بدعوى العولمة ، وتنميط الفكر والموروث
الإنساني في قالب واحد ، يتجاوز الصيغ الأخرى ولا
يعترف إلا بلون ثقافي وحضاري واحد يطغى على ما
سواه من ثقافات ، بل ويستجرّها جميعاً نحو دائرته
وإرهاصاته التي لا تُعبّر عن وعي الآخر وثقافته
بالضرورة.
فالدعوة إلى الانفتاح الحضاري وإعلاء قيمة التسامح
عند صاحب السمو رئيس الدولة ليست قفزة في الهواء
بلا اتجاه ولا هدف، بل هي حركة مقصودة واعية
ومحسوبة ومقدرة سلفاً وموزونة بميزان حساس يوازن
بين الثابت والمتغير وبين الأصالة والحداثة وبين
الاعتبارات الإقليمية والتطورات الدولية. وعليه
فقد تميز نهج الانفتاح الحضاري الذي حدد ملامحه
سموه بالحفاظ على الهوية الوطنية باعتبارها أولوية
مطلقة . ولذلك كان حريصاً على أن يميز ما هو نافع
عمّا هو ضار في حضارات الآخرين ويأخذ ما هو نافع
وينأى بنفسه وبلاده وأمته عما هو ضار .
إن الرؤى السامية التي عبّرت عنها القيادة الحكيمة
في دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بصاحب
السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة
والتي تصور العالم على أنه مجموعة واحدة متفاعلة
فيما بينها تتبادل الاحترام والمنافع من باب حسن
الجوار , لا تسقط الخصوصية التي تطبع كل أسرة في
موروثها الثقافي والديني ، والتي التزمت بها
الدولة وأصبحت منهجاً أصيلاً في توجهاتها
وعلاقاتها الدولية وعمل صاحب السمو رئيس الدولة
على تكريس هذا التوجه ليكون ثابتاً في كل مناحي
سياسة الدولة, إذ يقول : " تتسع دائرة اهتمامات
دولة الإمارات إلى الآفاق الرحبة لتشمل العالم كله
تطبيقاً لسياستها الأصلية للانفتاح على المجتمع
الدولي الذي تشابكت مصالحه وتضاربت أهدافه , إذ لم
يعد في وسع دولة ما أن تغلق الأبواب على نفسها ,
وفي هذا المجال تحركت دولة الإمارات نحو تعزيز
التعاون ومناصرة حركات التحرر الأفريقية واستنكار
سياسة التمييز العنصري وتحقيق التعاون العربي
الأفريقي واستضافة الحوار العربي - الأوروبي
وتخصيص المساعدات للبلاد النامية لتأمين حياة أفضل
لشعوبها " .
وكما يرفض صاحب السمو رئيس الدولة نظرية الهيمنة
في هذا التصريح، فهو لا يؤمن أيضاً بنظرية العزلة
، إذ أن كلا من النظريتين تُعبّر عن شكل من أشكال
الخوف من الآخر , فالأولى تتخذ الاحتواء مسلكاً
لحماية الذات , والثانية ترى أنه بقطع أي جسر مع
الآخر يتحقق الأمن.
وبين هاتين النظريتين يرسم سموه خطاً بارزاً يدعو
إلى الانفتاح والتعاطي الإيجابي مع جميع الثقافات
والحضارات .
وحول ما يتعرض له الدين الإسلامي من حملة ظالمة
واتهامات باطلة في محاولة لإلصاق تهمة الإرهاب به،
وهو ما يتطلب الدفاع عن الإسلام وإنقاذه من هذه
الحملات الظالمة وإقامة علاقات يسودها الود
والتعاون بين شعوب الحضارات المختلفة يقول صاحب
السمو رئيس الدولة :" علينا الاعتراف أولا بأن
العلاقة بين المسلمين والغرب شابها مؤخراً الكثير
من اللبس وذلك لأسباب متعلقة في بعضها بمشكلات
الداخل العربي الإسلامي وفي معظمها بالمنهج الذي
اتخذته الحكومات الغربية للتعامل مع المشكلات
والقضايا الإسلامية والعربية الرئيسية وعلى رأسها
القضية الفلسطينية وتوصيف الإرهاب وشن الهجمات
لتشويه قيمنا وثقافتنا ونظمنا ومناهجنا. أدى عدم
الفهم هذا إلى نشوء العديد من مراكز التوتر
السياسي والثقافي بين الجانبين وظهور بعض الطروحات
المتشائمة التي ترى حتمية الصراع بين الحضارتين
الإسلامية والغربية وأن العلاقة بينهما ستنتهي
حتماً إلى حرب. نحن لسنا من أنصار هذا الرأي وما
زلنا نؤمن بأن العلاقة بين الحضارتين ينبغي أن
تكون علاقة حوار وتواصل وتكامل وتفاعل ..".
واعتبرت ورقة المكتب أن هذا المبدأ يعزز الاعتقاد
في أن السياسات المنفتحة الواعية ذات إيجابية أكثر
في حياة شعوبها, وحياة الأسرة الدولية, إذ أن هذا
النوع من الانفتاح يؤدي إلى زيادة وانتشار المعرفة
بين الحضارات المختلفة ويساعد على وضع المبادرات
لبناء الثقة وتعزيز التسامح والتعايش السلمي
وتنمية الصداقة بين كافة الشعوب, مما يفضي إلى
التكامل في المستويات المختلفة للعلاقات الدولية,
ويكون ثمرة ذلك بناء شبكة علاقات إنسانية دولية
بعيدة عن التحيز والتعصب والتمييز, علاقات تقوم
على التعاون والارتقاء بالإنسان أينما وُجد.
وقد ترك النضج الحضاري لرؤية صاحب السمو الشيخ
خليفة بصمات بارزة على السياسة الخارجية لدولة
الإمارات وعلى الدور الريادي والحضاري الذي تلعبه
على الساحة الدولية، وعرف العالم بشرقه وغربه
وشماله وجنوبه الوجه الإنساني للإمارات التي تمد
يد المساعدة للجميع في المحن والكروب، كما عرف
العالم أيضا الوجه العقلاني للإمارات التي تسعى
إلى منع الحروب وحل الخلافات وتجنيب البشرية موارد
الهلاك وعوامل الفناء وتبذل قصارى جهدها لفتح
الأبواب أمام التعاون المثمر والتفاعل الخلاق لما
فيه خير الشعوب والأمم كبيرها وصغيرها
وتعبيرا عن انتهاج دولة الإمارات لتلك السياسة
السديدة يؤكد صاحب السمو الشيخ خليفة إن دولة
الإمارات ما كانت لتحقق هذه المكانة السامقة
خليجياً وعربياً ودولياً بمساحتها أو عدد سكانها
أو بثروتها النفطية فحسب , بل بفضل التحرك الواعي
والمنفتح والنشاط الدبلوماسي الدؤوب المدرك
لمتغيرات العصر , والمساهمة الإيجابية في سبيل
القيام بدور فعّال في مناصرة قضايا الحق والعدل
والسلام وإقامة جسور تعاون وصداقة مع كل الدول على
أساس من المصالح المتبادلة واحترام السيادة ومبدأ
عدم التدخل في شؤون الآخرين .
ويقول سموه أن دولة الإمارات :" سوف تستمر في
مواصلة نهجها الحضاري المميز ، في التعامل مع
العالم الخارجي ، وفي دعوتها المستمرة من أجل
إحقاق الحق ، وإنصاف المظلوم، وبناء جسور المحبة
والتآلف والتعاون بين مختلف شعوب الأرض، وتمكين
البشرية كل البشرية من العيش في سلام ورخاء
وازدهار ".
وهذا يعني أن الحوار بين المجموعة الدولية بقدر ما
هو مهم لإرساء علاقات نموذجية بقدر ما تشع هذه
العلاقات بالأمن والاستقرار كما يقول سموه : " من
أجل إحقاق الحق وبناء جسور الحوار المؤدي إلى
تفاهم مختلف الشعوب وتمكينها من العيش المشترك " ,
إلا أن سموه لا يفترض شرط التماثل أو الانتماء إلى
الدائرة أو الأسرة ذاتها حتى لا يغيّب الحوار
خصوصية التكوين الديني والثقافي والاجتماعي, وإنما
هذا التنوع وما ينطوي عليه من ذخائر فكرية وتجارب
إنسانية بمفرده مدعاة لإقامة الحوار الذي ينشد
حياة أفضل للناس. والتعددية الثقافية والدينية
والعرقية بهذا المعنى ليست عائقاً في سبيل الحوار
أو دافعا باتجاه التنافر بل هي الأساس المفترض
الذي يستوجب الحوار الإيجابي بين هذا التعدد .
ومن هذا المنطلق النبيل حرص سموه على أن يبرز
للدول الشقيقة والصديقة أن الإمارات " دولة محبة
للسلام " ، وهي تسعى إلى ذلك بكل إمكاناتها
ووسائلها السياسية والدبلوماسية ، وهذه حقيقة
ماثلة اليوم بين الجميع يؤكدها سموه في قوله : "
إننا نعمل بصدق على تجنب الخلافات , حتى أصبح نهج
قيادتنا الحكيمة يعتمد الصبر والتسامح والدعوة إلى
السير على طريق الحق والعدالة والاحترام المتبادل
ونبذ الشقاقات, والعمل على أن نكون في عون بعضنا
البعض في السراء والضراء " .
وأكدت ورقة المكتب أن سموه عندما ينادي بتلك
المبادئ ويدعو لجعلها سلوكا دوليا، فإنه يقدم بذلك
رؤية حضارية تضع العلاقات الدولية في إطارها
الإنساني الذي يمثل الحد الأدنى والقاسم المشترك
الذي تطمح إليه الدول المسالمة وتتوق إليه الشعوب
جميعها، وهو بذلك أيضا يعبّر صراحة عن سياسة دولة
الإمارات ، ويؤكد سموه هذا بقوله :" سياستنا
الثابتة في دولة الإمارات العربية المتحدة هي أننا
دولة محبة للسلام وليست لنا أية نوايا أو أهداف
توسعية أو عدوانية ضد أي دولة من دول العالم ، كما
أننا نحترم القوانين والأعراف الدولية ونرعى حق
الأخوة والجوار وننهج بنهج الحق والعدل والخير ..
".
وفي هذا السياق يعتبر سموه أن تشابك الغايات
والأهداف بين بني البشر يتطلب توافقاً على صعيد
العمل وانفتاحاً على صعيد الرأي والفكر وهذا لا
يتأتى إلا بخلق التسامح والتكافل والابتعاد عن
الأنانية والمصالح القطرية على حساب المصالح
المشتركة للبشرية جمعاء، بما يعضد من سيادة العدل
والإنصاف وروح المسؤولية ويبرز مفردات الحوار
والتفاهم والتضامن الفاعل في مواجهة المشكلات التي
تقف في وجه العالم، وهو ما يساهم إلى حد كبير في
مسيرة الازدهار العالمي وفي موكب الرخاء الإنساني
ومناصرة قضايا الحق والسلام في كل مكان. ومن هذا
المنطلق نوه سموه خلال اجتماعه مع السيد توني بلير
في مقر الحكومة البريطانية في يونيو 2003 إلى
أهمية الحوار بين الأديان والحضارات من أجل ترسيخ
القيم المشتركة للتسامح والسلام، وتغليب منطق
الحوار وتبادل الأفكار بديلا عن منطق التعصب للرأي
والانغلاق على التراث.
وفي هذا الصدد يقول سموه:" إننا إذ نستمر على
ثوابتنا في السياسة الخارجية نبقي على ذات الرغبة
والتطلع في أن يسود العالم التواق إلى التعايش
والرغبة بأفضل العلاقات متيقنين أن التعاون
والتفاهم هو الطريق الأمثل إلى الاستقرار
والرفاهية ". ويقول أيضا :" تنطلق دولة الإمارات
العربية المتحدة من ثوابت راسخة تحرص من خلالها
على تعزيز علاقاتها على أساس من الاحترام المتبادل
والتفاهم والحوار والتعاون ونبذ كافة أشكال
الإرهاب والعنف والتطرف ". ومن هنا تنوعت وتعددت
علاقات الإمارات بغيرها من الدول وبغيرها من
الثقافات المتباينة والمختلفة ، فحق الاختلاف لا
يعنى انعدام التفاهم بل يؤكد ضرورة الحوار
والتواصل.
والواضح أن صاحب السمو الشيخ خليفة ومن موقع
المسؤوليات التي تحملها عبّر عن تجذر القيم
الإنسانية في فكره وممارسته وطبع بها الإنجازات
الاقتصادية والخيرية التي شملت العديد من دول
العالم ، وفتحت سياسته بهذا الاتجاه المتفاهم مع
الآخر والمتفهم لخصوصيته الثقافية والحضارية،
آفاقاً جديدة من التعاون المثمر بين الإمارات
وباقي الدول في المجالات المختلفة.
وبناء على ذلك أصدر سموه في شهر حزيران - يونيو من
العام 2005، قانوناً يقضي بانشاء دار زايد للثقافة
الإسلامية لتعزيز التسامح والتعايش بين الأديان
وللتشجيع على فهم أفضل لماهية الإسلام في الغرب
وجوهره وحقيقته واستخدام كافة الأساليب المقروءة
والمرئية والمسموعة والمعدات التقنية للتعريف
بمبادئ الإسلام الرامية إلى غرس روح التسامح وتجنب
التعصب الديني، وعلى الأخص المشاركة في حوار
الحضارات في الداخل والخارج ونشر روح التسامح
والتعايش بين المسلمين وغير المسلمين وقبول الآخر
وتقديم القدوة الحسنة في السلوك والأخلاق.
ومن جهة أخرى أوضحت ورقة المكتب أن صاحب السمو
رئيس الدولة يعتبر أن موجة العنف والإرهاب التي
بدأت تعلو في العالم في السنوات الأخيرة هي ظاهرة
خطيرة تنخر في كيان المجتمع الدولي وتقوض فرص
السلم فيه، وأنها بعيدة كل البعد عن القيم
الحضارية والإنسانية ناهيك عن القيم الإسلامية
السامية للمجتمعات العربية، ومنطلق سموه في إدانة
ورفض كل أشكال التعصب والكراهية يأتي من تنافيها
مع كل الأسس والقيم والأديان السماوية وبُعدها عن
القيم الحضارية والإنسانية وعن القيم الإسلامية
السامية التي قامت بدور هام وأساسي في بناء حضارة
الإنسان بدعوتها للمحبة والسلام، وفي هذا الخصوص
يقول سموه : " أصبحت (أي موجة العنف والإرهاب) في
ظل غياب لغة الحوار ومنطق العقل تهدد مجتمعاتنا
الآمنة ومثلها وقيمها التي قامت عليها ونشأت ".
ويقول أيضا : " وهذا ما يستدعي من الجميع الانتقال
من الاستهجان والرفض إلى العمل على محاصرته وتعطيل
أدواته التي يتستر بها تحت ذرائع وأفكار هي منها
براء ".
وفي نفس الوقت يقول : " ينبغي أن يفرق العالم
تفرقة واضحة بين تلك الأعمال اللامسؤولة وأعمال
النضال المشروع ضد المغتصب للحقوق " ، إذ قد يتخذ
بعض المعتدين والمحتلين لأراضي الغير تلك الأفعال
ذريعة لهدر حق الشعوب في المقاومة وتقرير المصير.
وهو يقول" نؤمن أن الإرهاب آفة عالمية خطيرة تضرب
على غير هدى وعلى أساس رؤية ظلامية ضيقة. وضمن هذا
الفهم للإرهاب وخطورته فإننا ندعو إلى تجفيف
المنابع التي تمده بالحياة ونعني بذلك التوترات
الدولية والفقر والجوع التي تشكل في مجموعها بيئة
إحباط يمكن استغلالها من قبل المتطرفين
والإرهابيين " .
وأبرزت أن السلام والتآخي الدولي وثقافة التسامح
تمثل ثمرة تفكير حضاري ووعي تام ومسؤول لدى صاحب
السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة
حفظه الله، كما تمثل في الوقت ذاته ركيزة أساسية
في سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة التي آثرت
منهج الدبلوماسية الهادئة والعميقة والبحث في
القيم الإنسانية والحضارية المشتركة بين الدول
والشعوب، لتقيم على أساسها شبكة من العلاقات
البنّاءة، وسعت جاهدة كي يعم السلم والأمن
والتنمية في ربوع العالم، مسخرة في سبيل ذلك كل
إمكاناتها المادية ومختلف المنابر الدولية. كما
حددت بوضوح رفضها القاطع للعدوان بكل أشكاله
ووقوفها الجاد مع القضايا العادلة وقرارات الشرعية
الدولية.
ومن هذا المنطلق أيضا وبدافع الأخوة الصادقة، عملت
دولة الإمارات على المشاركة الفاعلة في حل ما يطرأ
من خلافات ونزاعات بين الأشقاء والجيران في
المنطقة والتزمت بسياسة حسن الجوار في كل الظروف
والأحوال، لأنه كما يؤكد صاحب السمو الشيخ خليفة
فإن الأمن والأمان والاستقرار تتحقق من خلال
التزام كافة الأطراف بسياسة حسن الجوار".
وتؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة أن البشرية
الآن في أشد الحاجة للتواصل الحضاري الذي سارت
عليه منذ فجر التاريخ ، ولم تشذ عنه في أي حلقة من
حلقات التواصل الحضاري في العالم، وما نتج من خلل
فيها يكون سببه غياب علاقات الحوار الإنسانية
ولوجود أصوات سيئة النوايا والمقاصد تعمل جاهدة في
سبيل تغذية أسباب الصراع الحضاري، و خدمة مصالح
معينة وتعزيزا لمواقع لها. وبالتالي يكون تغليب
منطق الحوار هو البديل عن منطق التعصب للرأي و
الانغلاق على التراث، لأن الحوار وتبادل الأفكار
هو أفضل الطرق لتجاوز جميع المصاعب التي يمكن أن
تقف في وجه عالم يعمل لأجل إشاعة قيم السلام و
التعايش و التسامح بمختلف صفاته فمواقف التطرف لا
يمكن لها إلاّ أن تنتج تطرفا مضادا، وأن إشاعة هذا
اللون من القيم لا يمكن له أن يخدم الاستقرار
الإنساني كما أنه سيدفع بالعلاقات الإنسانية إلى
المزيد من التدهور و السقوط في محاذير التعصب
للأعراق والأديان والأجناس.
ويرى سموه أن العيش في سلام غاية بشرية كبرى ينبغي
أن تتضافر حولها جميع القوى الحية والخيرة في
المجتمعات ، ويعرب سموه عن رغبته هذه في أكثر من
مناسبة، حيث يقول حفظه الله : " نأمل أن تسود
العالم الرغبة الصادقة في بناء علاقات دولية تقوم
على أسس واضحة من الاحترام المتبادل ، والاعتراف
بسيادة الدول واستقلالها وحرمة أراضيها، وعدم
التدخل في شئونها الداخلية بأي شكل من الأشكال .