ندوة خليفة قائد الوطن
30/10/2006م
تحت
رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس
مجلس الوزراء .. افتتح بتاريخ 30/10/2006 أعمال
ندوة "خليفة قائد الوطن" التي نظمها مكتب شؤون
الإعلام بمناسبة الذكرى الثانية لتولي صاحب السمو
الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه
الله مقاليد الحكم في أبوظبي ورئاسة دولة الإمارات
العربية المتحدة شارك فيها نخبة من المفكرين
والشخصيات العالمية اللامعة وقال سمو الشيخ سلطان
بن زايد آل نهيان في تصريح له بهذه المناسبة /إن
الإنجازات العامرة والمطردة التي تزخر بها ربوع
دولة الإمارات العربية المتحدة في مسيرتها
التنموية والحضارية الراقية إنما هي نتيجة حتمية
للرعاية الشاملة والتوجيهات السديدة لصاحب السمو
الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه
الله ووفقاً لرؤاه الحصيفة واستشرافه الواعي
للتطورات المستقبلية وما تستوجبه من خطط وبرامج
وموارد لترسيخ أسس التقدم في سائر المجالات سواء
السياسية منها أو الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف سموه ان مقومات القيادة الحكيمة التي اختطها
صاحب السمو رئيس الدولة نهجاً وسلكها درباً قد
أوصلت الإمارات إلى مكانتها المتفردة بين الأمم
المتحضرة سواء على صعيد القرار السياسي المتوازن
والرشيد أو الأداء الاقتصادي والاجتماعي المتكامل
وجعلت كلمتها وتوجهاتها محط الأنظار والتقدير في
محيطها العربي والدولي اعترافاً بقدرتها على
التأثير الفاعل والإسهام الإيجابي في مجريات
الأحداث.
ونوه سموه بأن اتساع دائرة المشاركين في ندوة
"خليفة قائد الوطن" من الشخصيات العالمية المرموقة
يشكل دليلاً ملموساً على ما تحظى به دولة الإمارات
وقيادتها السياسية من احترام مشهود تأسيساً على
مواقفها الثابتة وقيمها الفاضلة وحرصها الدؤوب على
تعزيز دعائم التقارب بين الشعوب والتعايش بين
الحضارات في أمن وسلام.
وأكد سمو الشيخ سلطان بن زايد أن مكتب شؤون
الإعلام في إطار ما أُنيط به من مهام يضطلع بدور
فاعل في إبراز وتحليل واقع ومستقبل النهضة
الإماراتية الشاملة كما أنه يبين إستراتيجية صاحب
السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة
حفظه الله لتعظيم مكتسبات هذه النهضة ومردوداتها
داخلياً وخارجياً وهو ما يتكشف جلياً بمطالعة
دراسات وكتب المكتب المتعلقة بسموه والصادرة
بمختلف اللغات والتي تناولت جوانب كثيرة من مسيرة
الخير والعطاء المتواصلة تحت رعاية سموه على أرض
دولة الإمارات.
وافتتح سعادة محمد خليفة المرر المستشار الإعلامي
لسمو نائب رئيس مجلس الوزراء الندوة بكلمة اكد
فيها إن ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد
آل نهيان حفظه الله رئاسة الدولة تمثل حدثا مشعا
ونقطة مضيئة في صفحات حاضر الوطن ومسيرته وتطوره.
وأضاف أن احتفال مكتب شؤون الإعلام اليوم بهذه
المناسبة يمثل الوفاء والعرفان للانطلاقات الأولى
نحو شموخ هذا الوطن ولتلك النهضة التي تمت في عهد
الراحل الكبير الشيخ زايد طيب الله ثراه الذي صنع
مجد الأمة وكون لها هويتها ومنحها إرثا عظيما اسمه
الوطن فكانت دولة الإمارات العربية المتحدة
الأمانة التي استلمها ورعاها بكل إخلاص صاحب السمو
الشيخ خليفة بن زايد والذي وهبه الله فكرا ثاقبا
ورؤية سديدة ارتقت بدولة والإمارات وشعبها إلى
أرقى ما تكون عليه مجتمعات الرخاء والرفاهية.
وعقب ذلك تحدث السيد وليام آي. روه السفير
الأمريكي الأسبق لدى دولة الإمارات في ورقة عمله
بعنوان "تقدير الإمارات" وقال إن أحد أسرار نجاح
دولة الإمارات هو إرساؤها لثقافة التسامح تجاه
الآخرين بالرغم من وجود العديد من الجنسيات التي
تتعايش وتعمل جنباً إلى جنب مشيرا إلى أن الإمارات
دولة مضيافة لكافة أنماط الناس وأن مواطنيها لا
يفرضون سلوكهم على الآخرين ويسمحون بحرية العبادة
لكافة المقيمين على أرضها مؤكدا أن هذه المواقف هي
أكثر تسامحاً مما يمكن للمرء أن يجده في العديد من
البلدان الأخرى وهو دليل على إرساء السلام
الاجتماعي.
وأضاف ان الله انعم على دولة الإمارات بالقيادة
المستنيرة فقد استفادت من الكفاءات والمهارات
الفذة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله
الذي كان شخصية أبوية مثالية ومحبوبة ومتواضعة
وقدوة للآخرين موضحا أن أبناء الشيخ زايد وفي
مقدمتهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
رئيس الدولة يسيرون على النهج الذي أرساه.
وقال المحاضر إن النظام السياسي في دولة الإمارات
العربية المتحدة يشهد تغيراً تاريخياً مع إعلان
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد عن خطته لانتخاب
نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي لافتا إلى أن
الإمارات تنتهج التغيير ضمن خطة لتطوير العملية
السياسية للبلاد بطريقة عقلانية وبشكل هادئ ومدروس
في فترة تتسم بالسكون والازدهار وليس كرد فعل
دفاعي لأي مطالب من معارضة قوية.
وأوضح أن المعادلة الصحيحة للنجاح هي التطور
البطيء والمدروس عوضاً عن التغير الجذري والمفاجئ
حيث ستأخذ الانتخابات مجراها بشكلٍ تدريجي لتجمع
بين الوسائل التقليدية للحكومة مع مشاركة أكبر من
المواطنين وكما هو الحال مع غيرها من المظاهر
الأخرى للحياة في الإمارات التي تتطور بهدوء
وتراعي التقاليد ومصالح الناس المعنيين.
وتطرق السيد روه إلى الحياة السياسية في دولة
الإمارات العربية المتحدة .. مشيرا إلى أن المجلس
الوطني الاتحادي الذي تم إرساؤه منذ أمدٍ بعيد عمل
على مدى 35 سنة كمجلس تشريعي للتداول والنقاش تمثل
فيه جميع إمارات الدولة وقد استخدمه أعضاؤه كأداة
للمناقشة والتحاور ضمن حقل واسع من المسائل العامة
إلى جانب وجود مجالس استشارية على مستوى كل إمارة.
واعتبر السيد روه أن لدى الإمارات إلى حد كبير
نمطاً من الديمقراطية المباشرة حيث يمكن الوصول
إلى الزعماء ومناقشتهم في إطار الشورى والإجماع
اضافة إلى أن انتقال الحكم من زعيم إلى آخر يسير
بشكلٍ سلسٍ وسلمي بالتناقض مع حالة بعض البلدان
الأخرى.
وتحدث عن السياسة الخارجية التي تتبعها دولة
الإمارات مشيرا إلى أنها وازنت بين مبادئها في
مجال التعاون والتآخي والتسوية السلمية مع اتخاذها
لموقف حازم حيال بعض المسائل المحددة التي تقتضي
حماية مصالحها القومية واصفا العلاقات بين دولة
الإمارات والولايات المتحدة بأنها ممتازة وتعود
رسمياً إلى بداية تأسيس الاتحاد عام 1971 حيث كانت
الولايات المتحدة إحدى أول ثلاث دول اعترفت
بالاتحاد.
وتغطي هذه العلاقات مساحة واسعة من التعاون في
كافة المجالات المختلفة وتستند إلى عدة مبادئ هامة
في مقدمتها الصراحة والواقعية والتعاون.
وأشار السيد روه إلى أن دولة الإمارات تعتبر
الدولة الفدرالية الوحيدة في الشرق الأوسط التي
كتب لها النجاح الباهر منذ البداية فقد شهد مسار
تاريخ الإمارات زيادة في المركزية للوظائف وفقاً
لما تقتضيه متطلبات الاقتصاد المتنامي لكن
التغييرات قد تم تنفيذها بشكلٍ تدريجي مما أتاح
لكل إمارة أن تحافظ على حكم محلي جدير بالاعتبار
ونظراً لحماية الاستقلالية المحلية كان هناك
ازدهار في روح المبادرة المحلية والتخصص المسؤول
مؤكدا أن جميع الإمارات تعمل على إرساء التعليم
والرخاء الاجتماعي عبر مسارات متوازية ومتناغمة
أيضاً.
وأبرز ما تشهده الدولة من نهضة حضارية رائدة في
مختلف الميادين في مقدمها الثروة الزراعية
والمحافظة على البيئة وما يتمتع به مواطنو
الإمارات من مزايا اجتماعية جمة في الرعاية الصحية
والتعليم الذي يعتبر البند الأكبر حجماً في
الميزانية الفدرالية مبينا أن المرأة الإماراتية
تلعب دوراً هاماً في مسارات التنمية خاصة وأنها
تتمتع بإمكانية الدخول إلى الصروح العلمية بشكل
مواز للذكور حتى فاق عدد الإناث عدد الذكور في
المستوى الجامعي بهامش جدير بالاعتبار إلى جانب ما
تشغله المرأة من مواقع متزايدة في سوق العمل.
ووصف السفير الأمريكي الأسبق لدى الدولة مسعى دولة
الإمارات لإجراء انتخابات للمجلس الوطني الاتحادي
في ديسمبر المقبل بأنه خطوة ممتازة وقال إن نهج
الإمارات العربية المتحدة مؤثر وعقلاني ويمكن أن
يكون نموذجا للدول الأخرى لأنه يأخذ في الحسبان
عادات وتقاليد الإمارات وحاجات شعبها ولأنه تم
تدريجيا وبهدوء وليس بالقوة كما يحدث كثيراً في
دول أخرى .
وأكد السيد وره إن تحقيق دولة الإمارات العربية
المتحدة لأعلى مستوى من اجتذاب الاستثمارات هو
إنجاز هام ملموس ويشير إلى أن دولة الإمارات تنعم
بالاستقرار ولذلك فهي منطقة جاذبة للاستثمار مما
يشكل أساسا قويا للتنمية في المستقبل .
وأضاف إن دولة الإمارات العربية المتحدة حققت
تقدما تاريخياً وهاماً في ظل قيادة المغفور له
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بما فيه مصلحة شعب
الإمارات والعالم. لافتا إلى أن صاحب السمو الشيخ
خليفة بن زايد آل نهيان بنى على هذا الأساس المتين
للدفع بنظام البلاد السياسي إلى الإمام وهو ما
ترجم بالإعلان عن إجراء الانتخابات .
وأشار إلى أن قائدي الإمارات قد دعما وساهما في
تعزيز عادات وقيم الشعب إلى درجة تثير الإعجاب من
كل من يتعرف عليه عن قرب .
من جانبه قدم الدكتور خوسي لويس باردو كبير
المستشارين بأمانة الدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي
لدى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون في إسبانيا
ورقة عمل بعنوان "العلاقات بين الاتحاد الأوروبي
ودول مجلس التعاون الخليجي ..من التعاون إلى
الشراكة" تناول فيها عرضا موجزا حول الإطار الحالي
والمستقبلي للعلاقات الثنائية بين الاتحاد
الأوروبي والإمارات العربية المتحدة بشكل خاص
ومنطقة الخليج بشكل عام من منظور إسباني.
وأوضح أن دولة الإمارات تعد ثاني أكبر شريك تجاري
للاتحاد الأوروبي ضمن مجلس التعاون الخليجي وتحتل
المكانة 25 ضمن الشركاء الأساسيين المستوردين من
الاتحاد الأوروبي - 8ر9 مليار يورو - وهي ثامـن
أكبـر سوق لصادرات الاتحاد - 2ر25 - مليار يورو أي
بمعدل 4ر2 بالمائة من جميع صادرات الاتحاد
الأوروبي.
ونوه إلى أنه بسبب الزيادة في أسعار النفط
العالمية جزئياً فإن تجارة الاتحاد الأوروبي مع
مجلس التعاون الخليجي تزايدت بشكل مطرد منذ عام
2000 بمعدل سنوي بلغ 6ر12 بالمائة وينطبق نفس
الاتجاه على التجارة بين الاتحاد الأوروبي
والإمارات العربية المتحدة إذ بلغ معدل النمو
السنوي لهذه التجارة خلال السنوات الخمس الماضية
حوالي 20 بالمائة .
وقال الدكتور خوسي لويس باردو كبير المستشارين
بأمانة الدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي لدى وزارة
الشؤون الخارجية والتعاون في إسبانيا إن المقاربة
التي تتبناها السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي
نحو دول مجلس التعاون الخليجي تنصب أساساً نحو
القضايا الإقليمية .. موضحا أن الأساس التعاقدي
لعلاقات التعاون بين الجانبين يتحدَّد في اتفاقية
تعاون وقِعت عام 1989 بغرض الإسهام في تعزيز
الاستقرار والتعاون الثنائي الذي يمثل أهمية
استراتيجية أساسية لأوروبا ونتيجة لذلك عمد المجلس
الأوروبي إدراج "أجندة" سياسية كمحاولة لتوسيع
إطار علاقات ثنائية ظلت حتى الآن مركِزة على
القضايا الاقتصادية والتجارية والتقنية .
وأضاف ان هذه "الأجندة" وسَّعت الدائرة المحتملة
للتعاون كما هو محدَّد في "اتفاقية التعاون" لتشمل
مجالات مثل الحوار السياسي وسيادة القانون وعدم
نشر الأسلحة النووية والحوار الأمني واستراتيجيات
محاربة الإرهاب والحوار الثقافي لافتا إلى أنه من
شواهد هذا التحسن وجود استراتيجيات مشتركة حول منع
انتشار أسلحة الدمار الشامل والملتقيات المشتركة
الثلاثة التي نُظِّمت حتى الآن حول محاربة
الإرهاب.
وأشار إلى أن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين
الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي التي بدأت
عام 1990 أخذت زخماً جديداً بعد إعلان مجلس
التعاون عن إقامة اتحاد جمركي مؤكدا أنه بعد 14
جولة من المفاوضات التي استمرت بوتيرة مطردة منذ
عام 2002 أصبح الاتفاق النهائي في هذه المحادثات
أقرب منه في أي وقت آخر.
وتحدث المسؤول الأوروبي عن تزايد رساميل الاتحاد
الأوروبي المستخدمة في الخليج من 4ر0 بالمائة من
أسهم الاتحاد الأوروبي الخارجية إلى 9ر0 بالمائة
في نفس الفترة وفي الوقت ذاته ازدادت الاستثمارات
الخليجية في الاتحاد الأوروبي من 1ر0 مليار يورو
إلى 8ر0 مليار يورو وتعتبر قطاعات المالية
والتوزيع والاتصالات والمشتريات العامة الأكثر
حاجة إلى تحرير التبادل.
أما سعادة ثيودور قطوف السفير الأمريكي السابق لدى
دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس هيئة اميديست
للتعليم والتدريب لأمريكا والشرق الأوسط فقد أشاد
في ورقة عمله بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن
زايد آل نهيان على طريق تنمية البلاد ووضع أسس
صلبة تقوم عليها المؤسسات السياسية للدولة واتخاذ
المزيد من الخطوات لتطوير مستواها التمثيلي
لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة حيث سيتم
انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي البالغ
عددهم 40 بدلاً من تعيينهم كما ستقوم هيئة ناخبة
مـن ستة آلاف شخص من بينهم 1000 امرأة باختيار 20
عضواً بالمجلس الوطني الاتحادي باسم المواطنين.
وقال المحاضر ان دولة الإمارات العربية المتحدة
بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة تتحلى بسخاء وكرم
كبيرين تجاه الشعوب المتضررة والدول المحتاجة بغض
النظر عن الانتماء .. مشيرا إلى أن الإمارات
العربية حكومة وشعبا من بين أكبر المؤيدين للشعب
الفلسطيني كما كانت دولة الإمارات سباقة إلى تقديم
المساعدة الكبيرة للحكومة والشعب اللبنانيين بعد
الهجوم الإسرائيلي المدمر على لبنان.
وأكد أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
رئيس الدولة أثبت أنه أهل لرعاية الإرث والثقة
التي وضعها فيه قادة الاتحاد موضحا أن المغفور له
الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله ومعاصريه الذين
أسسوا الاتحاد وطورّوه في أيامه الأولى كانوا
يمتلكون رؤية ثاقبة واعتنوا بشعوبهم بصدق وحاولوا
التأكد من أن يكون لكل شخص نصيبه في التنمية
ومستويات المعيشة العليا وتوفير الفرص للأجيال
القادمة في مجالات التعليم العام والرعاية الصحية
والإسكان والرفاه الاجتماعي منوها بأن الشيخ زايد
أظهر احتراماً للنساء ودورهن في المجتمع وتأييدا
لقيمة التسامح بين الشعوب من ذوي الخلفيات
الثقافية والدينية والاجتماعية المختلفة.
وأضاف أن دولة الإمارات أصبحت مفتوحة أكثر أمام
المستثمرين الأجانب والمحليين حتى غدت إحدى الدول
الأولى في العالم من حيث استقطاب الاستثمار
الأجنبي والاحتفاظ بنسبة أكبر من رأس المال المحلي
داخل البلاد بفضل سياسة اقتصاد السوق التي تتبناها
البلاد واحترام قواعد منظمة التجارة العالمية.
وأشار المحاضر إلى أن دولة الإمارات تستخدم ثروتها
لجذب الصناعات القائمة على التكنولوجيا المتطورة
إلى البلاد لضمان أن يحصل شباب الإمارات على كل
الفرص ليس فقط لاستخدام مهاراتهم الجديدة التي
اكتسبوها ولكن من أجل تطويرها بحيث يمكنهم أن
يديروا هذه الشركات بأنفسهم .
ولفت إلى أن الاقتصاد الإماراتي يحقق نموا بمعدل
مذهل ويتم استخدام المكاسب المتحققة لتنويع
الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة لجيل الشباب الناشئ
خاصة وأن هناك كثيرا من المشاريع الجديدة
للاستقطاب السياحي وللثقافة والتعليم وتتم مراعاة
الجودة والذوق وقيم الأسرة في صناعة كل شيء.
وتطرق السيد قطوف إلى العلاقات بين الإمارات
والولايات المتحدة وأوضح أنها ترتقي إلى مستوى
العلاقات الاستراتيجية وقد طبع التشاور والتنسيق
وتبادل الآراء والأفكار بصورة مستمرة هذه العلاقات
مما منحها قوة وعمقاً وتميزاً.
ولفت إلى أن الزيارة التي قام بها صاحب السمو
الشيخ خليفة بن زايد إلى واشنطن في مايو 1998
أظهرت عمق ما حققته هـذه العلاقات من تقدم مثمر
وثقة متبادلة فقد أعطى سموه دفعاً لهذا الاتجاه
عندما اجتمع أثناء زيارته بالرئيس السابق بيل
كلينتون ونائب الرئيس السابق آل غور ووزير الدفاع
آنذاك كوهين من بين شخصيات أخرى.
وذكر أن الدولتين وجدتا أن من مصلحتهما التعاون في
مجال محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود
الوطنية وإبقاء ممرات الشحن في الخليج مفتوحة أمام
جميع السفن الشرعية وفي دعم الحل السلمي للنزاعات.
ورحب السيد قطوف بالخطوة الهامة التي خطتها
الإمارات لتنظيم الانتخابات للمجلس الوطني
الاتحادي مهنئا قيادة وشعب الإمارات على توسيع
المشاركة الشعبية في مناقشة المسائل الهامة. وقال
إن الاستفادة من 6000 ناخب هي خطوة كبيرة وجيدة
تجاه المزيد من المشاركة موضحا أنه قد تتبع هذه
الخطوة خطوات أكثر في المستقبل مؤكدا أن التعليم
هو العنصر الأساسي لهذه الإصلاحات مبديا سروره كون
تعليم التربية المدنية هو جزء هام من المنهاج
الدراسي في الدولة .
وقال إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
يستحق الثناء لمنح وإرساء السوق الاقتصادي المفتوح
مع الضمانات القانونية لكل من المواطنين والأجانب
على حد سواء مشيدا بالتنمية الاقتصادية في دولة
الإمارات وما نفذته من إصلاحات في الأسواق
وإقرارها القوانين التجارية التي جعلت من الإمارات
موقعاً جاذباً للشركات الأجنبية للاستقرار
والاستثمار موضحا أن تنويع موارد الدخل هو عنصر
أساسي في ضمان فعالية وازدهار الاقتصاد الطويل
الأمد .
وأضاف أن صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه حكام
الإمارات يعملون على إغناء وتوسيع الميراث العلمي
والثقافي لوالده المأثور الشيخ زايد والجيل المؤسس
مشيرا إلى أنه متحمس ومتفائل بنوعية المشاريع
الجديدة التي يتم تنفيذها في جزيرة السعديات وفي
أماكن أخرى في أبوظبي والإمارات العربية المتحدة .
ولفت إلى أن دولة الإمارات سباقة إلى إرساء قيم
التسامح والاحترام والتفاهم بين الثقافات والأديان
ووجهات النظر المتباينة بينما تحافظ على قيمها
الدينية والثقافية الخاصة بها .
من جانبه قال الدكتور أودو شتاينباخ مدير المعهد
الألماني لدراسات الشرق الأوسط في ورقة عمله
بعنوان "الآفاق الدولية لأبوظبي في عالم متغير" إن
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس
الدولة تمكن منذ توليه سدة الحكم من تعزيز مكانة
الإمارات العربية المتحدة في النظام الدولي على
المستويين السياسي والاقتصادي وذلك بما حققته من
معجزة اقتصادية خلاقة عبر التفاعل البناء مع
اللاعبين الدوليين.
وأضاف ان دولة الإمارات كمركز عالمي للتجارة
والأعمال تنهض بشكل متزايد في تشكيل صورة النظام
العالمي الجديد الصاعد وذلك انسجاماً مع خطابات
صاحب السمو رئيس الدولة التي بين فيها كيف تتفاعل
الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها مع اللاعبين
الاقتصاديين العالميين مثل الولايات المتحدة
الأمريكية أو أوروبا أو الشرق الأقصى مشيرا إلى أن
دولة الإمارات تميزت منذ نشأتها بتعبئة كافة
القدرات الاقتصادية المتوفرة وذلك بفضل وفرة مصادر
الطاقة.
واعتبر المحاضر أن الإنجازات التي حققتها دولة
الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد
آل نهيان تدفع جديا إلى ضرورة تحديد المكانة
المناسبة للدولة في إطار الاقتصاد العالمي
والمجموعة الدولية من خلال قدرتها على التكيف
الجاد مع التحديات الاقتصادية الجديدة وتحويل
القدرات الاقتصادية الوطنية إلى دور سياسي في
الإقليم وما ورائه حيث تمكنت الدولة من الارتقاء
إلى مصاف الدول الأكثر احتراماً في العالم وهذا ما
جعلها تواجه تحديات مماثلة لتلك التي تواجهها دول
أخرى كثيرة في ظل ما يشهده العالم من تغيرات
سياسية واقتصادية.
وأكد أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به دولة
الإمارات في إعادة بناء أسس الشراكة بين العالم
العربي والاتحاد الأوروبي ودعم التشاور الثنائي في
مجال التعاون الاقتصادي والأجندة السياسية على ضوء
التجارب التاريخية والواقع الجغرافي مضيفا أنه لا
توجد دولة أخرى في العالم العربي مهيأة لدفع هذه
الجهود إلى الأمام في ظل النظام الدولي المتغير
بصورة أفضل من دولة الإمارات التي تمكنت بفضل
عائداتها النفطية من بناء اقتصاد متنوع إلى حد
كبير وخلق مركز مهم للتجارة والأعمال منوها إلى أن
الإمارات أصبحت متواصلة ومترابطة مع كثير من أنشطة
الأعمال والتجارة على المستوى العالمي.
وأوضح أن القيادة المستنيرة التي تحكم دولة
الإمارات تحاول الموازنة بين الشكل التقليدي
للقيادة ومشاركة الشعب الذي استفاد من التنمية
الاقتصادية ليأخذ على عاتقه تحمل مسؤولية أكبر في
المجال السياسي لافتا إلى أنه وبفضل المستوى
التعليمي العالي نجح الشعب في الإمارات العربية في
توسيع قاعدة النخبة وترقية الأفكار المنفتحة
واعتناق المفاهيم المفيدة التي يجدها لتحقيق
مصالحه ومصالح وطنه.
واعتبر المحاضر أن المجتمع الإماراتي يعيش حالة من
التعايش الثقافي والديني فالناس من مختلف الثقافات
والحضارات مدعوون للإسهام في التنمية حتى ولو
كانوا وافدين من مناطق بعيدة جداً عن الإمارات
العربية المتحدة .. مؤكدا أن هذا التسامح
والاحترام للتعددية الثقافية شرط أساسي لدولة تقبل
تحديات العولمة بطريقة اقتصادية وتدعو الشعوب من
مختلف الدول إلى إعطاء أفضل ما هو موجود في
ثقافاتها لتنمية الإمارات العربية المتحدة دون
تهميش أو تجريد أنفسها من هويتها الخاصة.
وقال إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
أثبت في مواقف كثيرة أنه مدرك للدور الأوروبي
المتغير في النظام العالمي مشيرا إلى أن سموه
مستعد لحمل المسؤولية للمساهمة في هذا التحول
السياسي ليس فقط في العالم العربي ولكن أيضاً
لإثبات أنه على مستواه الشخصي مصمم على إعطاء
العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والعرب ومجلس
التعاون الخليجي دفعاً جديداً وهو ما يؤشر على
دخول الإمارات العربية المتحدة في الساحة الدولية
كلاعب قوي ومؤثر يلائم أداءها المتميز كمركز
للتجارة والأعمال.
وأوضح الدكتور شتاينباخ أن على الاتحاد الأوروبي
أن يدرك أن السياسة المتوسطية ليست سوى جزء من
المقاربة السياسية التي تقود إلى بناء جوار أكثر
صلة بجميع العالم العربي.. داعيا الأوروبيين
للقيام بجهود أكبر في المجال السياسي لمنح منطقة
الخليج العربي وضعاً شبيهاً بدول البحر الأبيض
المتوسط في إطار حوار واسع حول العمل المشترك في
موضوعات تتدرج بين الإسهام في الاستقرار الإقليمي
وتقوية دور الأمم المتحدة.
وتطرق المحاضر إلى العلاقات بين الإمارات وألمانيا
وما يقوم به البلدان من مجهودات جادة وحثيثة لدفع
علاقاتهما الثنائية إلى أعلى المستويات معتبرا أن
ألمانيا تنظر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة
كشريك مهم على مستوى العلاقات الثنائية وفي مجال
صياغة مستقبل الاتحاد الأوروبي والعالم العربي وهو
ما يرمز إلى التحول الكبير في المقاربة الألمانية
نحو قيادة شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي
والعرب.
من جهته أشاد الدكتور هاني فندقلي نائب رئيس مجلس
الإدارة ومدير مجموعة كلينتون الاستثمارية في
كلمته بعنوان "الإمارات العربية المتحدة .. مثال
التقدم والاستقرار" بالإنجازات الكبيرة التي
حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقود
الثلاثة الأخيرة من خلال استخدام مواردها الطبيعية
من ثروة النفط لتتحول إلى مجتمع حديث.. وقال إن
تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئاسة دولة
الإمارات مثل نقلة نوعية على طريق رقي الدولة
وتطورها لما يتمتع به سموه من حكمة واسعة وعقل
راجح .
وأشار إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة قد ورث عن
القائد العظيم الراحل الشيخ زايد رحمه الله
مسؤولية متابعة مسيرة دولة الإمارات ومجتمعها الذي
أنجز وتفوق على الجميع وحقق أكثر التوقعات الطامحة
للنمو والاستقرار والازدهار في أمدٍ قصيرٍ على نحو
أكثر من الآخرين في تاريخ البشرية مما يمنح فرصة
كبيرة للمواصلة والمضي قدماً في هذه التقاليد.
ولفت إلى أن قيادة هذه البلاد المتمثلة في شخص
صاحب السمو رئيس الدولة والأسرة الحاكمة هي تركيبة
نادرة من التواضع والإخلاص والحكمة والطموح تحيا
على حمل المشعل ومواصلة المسيرة مضيفا أن الشيخ
زايد ورفاقه قد فهموا الحاجة إلى تحويل الأموال
التي نجمت عن ثروة الموارد الطبيعية إلى رأسمال
دائم من الموارد البشرية والاستثمارات المنتجة..
وعلى كافة الأصعدة فإن الاستثمار في التعليم
والرعاية الصحية والرخاء الاجتماعي قد ذهبت يداً
بيدٍ مع الاستثمار في البنية التحتية المادية
والمعنوية.
وأضاف المحاضر انه بينما التحول المثير للإعجاب
لكل المرافق في دولة الإمارات قد بدا ظاهراً
للجميع فإن الإنشاء الأكثر وقعاً كان للبنية
التحتية الاجتماعية التي كانت قصة النجاح الحقيقية
مشيرا إلى أن أعمال صاحب السمو رئيس الدولة في كلٍ
من الإصلاح السياسي وفي الإدارة الاقتصادية اللبقة
هي جديرة بالثناء وكذلك مواصلة دعمه للتعليم
والخدمات الاجتماعية ومواجهة التحديات للاستمرار
في الازدهار وإعطاء نموذجً للآخرين للامتثال
والإعجاب بها.
وأشاد بالتحول السياسي الهادئ والفعال الذي يجري
حالياً في المجلس الوطني الاتحادي من منتدى
استشاري مهم إلى جسم إداري تشريعي مع صلاحيات
برلمانية وإشرافية ويبدو أن مفهوم الحكومة
المشاركة التي تسعى إلى استشارة وموافقة الشعب هي
في طريقها لتصبح راسخة في هذا المجتمع مما يبشر
بالخير لمستقبله.
وأوضح الدكتور فندقلي أن العديد من الدول تتطلع
إلى انتهاج نموذج الإمارات ليس فقط في البنية
المادية والاقتصادية بل في تبني نماذج اجتماعية
وسياسية موازية لافتا إلى أن فتح البلاد أكثر على
الاستثمار الأجنبي في الصناعة والتكنولوجيا أو
الخدمات يساعد على تعزيز التنافسية ويشكل ارتباطات
وثيقة مع المستثمرين الأجانب بما يحقق الاستقرار
والازدهار في البلاد وهي النماذج التي تبنتها دول
آسيوية أخرى على مدى العقود المنصرمة وأسفرت عن
نتائج باهرة على كافة الأصعدة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر لهذه البلاد وللمنطقة
المحيطة بها يكمن مع ديناميكيات الأنماط السياسية
والاقتصادية المتغيرة منوها بأهمية التنافسية
النسبية للاقتصاديات المختلفة التي بدأت بالتحول
والتي ستتسارع خلال العقود القادمة من خلال
الاهتمام بإنماء موارد الأمة وتسييرها على نمط
ينتهز فرص المستقبل.
وقال إن كيفية انتهاز الفرص والتكيف مع البيئات
المتغيرة يبعث على التفاؤل الكبير حيال الفرص
المتاحة قدماً موضحا أن هذه الفرص متاحة لدولة
الإمارات بشكل كبير بفضل الثروة الطبيعية الهائلة
والأشخاص المتعلمين والقيادة الحكيمة التي لديها
الرؤية والقدرة على تنفيذ الاستراتيجية الملائمة
التي يجب أن تكون راسخة في التكنولوجيا والأنظمة
المعتمدة على المعلومات.
وأشاد المحاضر بالاستثمار في التعليم والرعاية
الصحية في دولة الإمارات والتي ماثلت معدلات الدول
الكبرى منوها بترتيب دولة الإمارات ضمن صدارة
مستخدمي الإنترنت حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين
لديهم أجهزة الكمبيوتر الشخصي وإمكانية الوصول إلى
الإنترنت خلال العقد المنصرم إلى ثلاثة أضعاف تلك
الخاصة بشرق آسيا وثلاث مرات تقريباً لتلك الخاصة
بأمريكا الشمالية وأوروبا الشرقية موضحا أن تكلفة
الدخول إلى الإنترنت من الإمارات هي من بين الأقل
في العالم.
وقال الدكتور فندقلي إن هذه الأمة قد أوجدت
الأرضية الفريدة لمواطنيها وكذلك لعشرات الآلاف من
العرب والمهنيين الذين يجدون واحة رحبة من
الاستقرار والأسواق المفتوحة من خلال توفير أدوات
للتعلم والفرصة نحو العلم المفيد وتمرس قطاع
الأعمال لافتا إلى أن هذه البيئة الفريدة التي
تجمع بين الحرية الاجتماعية والاقتصادية قد وفرت
الأرضية المثالية للنجاح الاقتصادي الذي تتمتع به
كافة إمارات الدولة.
وأوضح أن الفرص الاقتصادية التي انتهزها المواطنون
عبر استثماراتهم الخاصة أو عبر المؤسسات العاملة
في القطاع العام قد نمت وازدادت خلال السنوات
الأخيرة .. مشيرا إلى أن رأسمال أسواق تداول
الأسهم في أبوظبي ودبي بمفردها قد تجاوز 160 بليون
دولار مقارنةً بأقل من 5 بلايين دولار في العقد
الماضي هذه الأسواق أكبر بنسبة 30 بالمائة من جميع
الأسواق في تايلاند ماليزيا وإندونيسيا وهي أكبر
من الهند وأقل بنسبة 12 بالمائة من السوق الحر
الصيني.
ولفت إلى أن هذه القوة الاقتصادية هي نتاج تضافر
زيادة الأرباح المشتركة وإنشاء الأعمال الجديدة
ومشاريع خصخصة القطاع العام والتي تحمل وعوداً
كبيرةً للنمو في المستقبل ذلك أن أسواق الرأسمال
الوطني تنمو وتكتمل وتمنح الفرص للمتعهدين للسعي
إلى الرأسمال لإنشاء الأعمال الجديدة كما تساعد
على دمج البلاد مع بقية العالم عبر التدفق الحر
للرأسمال.
وقال الدكتور فندقلي إن توسيع القاعدة السياسية
ونضج المواطنين واستحداث ثقافة انتخابية هي جميعها
خطوات إيجابية جداً معتبرا الخطوة التي انتهجتها
دولة الإمارات لتنظيم انتخابات جزئية للمجلس
الوطني الاتحادي خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح
وأوضح أن العديد من البلدان تمضي في إطار مراحل
مختلفة نحو اتخاذ خطوات ملموسة باتجاه الممارسة
الانتخابية إلا أنه شدد على أهمية أن يسعى كل نظام
إلى تحقيق ذلك بما يتلاءم مع سياقه المحلي ووفقاً
لاختيار شعبه عوضاً عن اتباع أي نموذج محدد .
ولفت إلى أن ما تحقق لدولة الإمارات من مكاسب
اقتصادية واحتلالها المركز الأول بين دول منطقة
جنوب غرب آسيا في مجال جذب الاستثمار الأجنبي
المباشر في عام 2005 دليلا واضحا على حجم الثقة
الممنوحة في الاقتصاد والحكم في الدولة .
وأوضح الدكتور فندقلي أن اقتصاد الإمارات كان ينمو
على نمط سريع في السنوات القليلة الماضية نظراً
لأن تنويع متنامٍ من قطاع الطاقة متوقعا أن يشهد
مزيداً من النمو بشكلٍ أعلى من المعدل الإجمالي
خلال السنوات القادمة .
وقال سعادة عبد القادر زاوي سفير المملكة المغربية
لدى الدولة في ورقة عمله إن ذكرى تولي صاحب السمو
الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة دولة الإمارات
العربية المتحدة ذكرى عزيزة وغالية ليس فقط على
شعب دولة الإمارات العربية المتحدة ولكن على كافة
الشعوب والدول العربية التي لم تلمس من سموه
الكريم ومن دولة الإمارات العربية المتحدة التي
يرأسها إلا كل أواصر الدعم والمساندة.
وقال السفير المغربي ان صاحب السمو رئيس الدولة
كإنسان عربي ومسلم شهم وأصيل جمع كافة خصال النبل
والكرم والخلق الرفيع وهي صفات يشهد بها القاصي
قبل الداني ثم كرجل دولة مقتدر وخبير يتميز بالحلم
والتأني وبسعة الأفق وبعد النظر سواء على صعيد
مباشرة القضايا الداخلية أوفي تسيير دفة العلاقات
الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة وفي ظل
معطيات دولية غير مستقرة .
وأضاف " لقد اكتسب سموه تلك الخصال والشيم منذ
نعومة أظفاره من نشأته وترعرعه في كنف والده
المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله
ثراه الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه كمؤسس لأول
كيان وحدوي في العالم العربي يقف شامخا في الأعالي
وراسخا في الجذور يقدم النموذج الأمثل لكيفية
تحقيق النهضة الاقتصادية وتوفير الاستقرار
الاجتماعي والممارسة الفعلية للتضامن العربي
والإسلامي".
وأوضح أن خلفية تكوين سموه وتأهيله إلى جانب والده
رحمه الله تنم منذ أول أيام جلوسه وتقلده أمانة
هذه المسؤولية الجليلة عن فلسفته في القيادة
وسياسته في تدبير شؤون البلاد حيث اتضح أن سموه
عاقد العزم على العمل من أجل مواصلة مسيرة التطور
والنماء من أجل غد أفضل للبلاد وأبنائها ولكن مع
الوفاء والتقيد بالقواعد والأسس التي أرساها رمز
الدولة وبانيها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان وإخوانه حكام الإمارات الذين تعاهدوا على
تجسيد الحلم على الأرض وتعهدوه بالرعاية إلى أن
صار واقعا معاشا يلمسه الصغير قبل الكبير في كافة
مناطق الإمارات بدون استثناء.
وأكد أن استمرار مسلسل البناء والتشييد في كافة
المجالات وتحقيق الإنجازات تلو الأخرى على كل
الأصعدة مقرونا بالعمل الدؤوب من أجل الحفاظ على
الهوية والخصوصية المحلية والعربية في عهده الزاهر
يشهدان على هذا التوجه لدى سموه الذي يقود
الإمارات بمعية إخوانه الحكام إلى مرحلة جديدة من
تطورها وانفتاحها السياسي والاجتماعي وذلك من خلال
التجربة الانتخابية المقبلة لتجسد قيم المشاركة
ونهج الشورى الذي كان دائما الطابع المميز لدولة
الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها.
وأشار إلى أن هذه الخطوة هي دليل استشراف للمستقبل
لتكون لبنة جديدة في سياق تمتين المسيرة الاتحادية
وزيادة التماسك الوطني وتأهيل المؤسسات الاتحادية
لمواجهة متطلبات المسيرة الداخلية والتطورات
الإقليمية.
وقال إن السياسة الخارجية للإمارات تميزت وما تزال
بقواعد راسخة أساسها الاحترام المتبادل وحسن
الجوار والنأي عن التدخل في الشؤون الداخلية
للآخرين والوقوف إلى جانب الحق والعدل والإسهام في
تحقيق الأمن والسلام الدوليين وحل الخلافات بالطرق
السلمية واحترام التعهدات والالتزامات وإقامة
العلاقات على أسس المصالح المشتركة بعيدا عن
الأنانية وان تلك القواعد والأسس تتجسد جلية في
علاقات الدولة مع محيطها العربي الذي سعت دوما إلى
تمتين جسور التواصل معه وتكريس مفاهيم التضامن
والتآزر الرسمي والشعبي معه في الواقع وعند
الشدائد والمحن.
وقدم السفير المغربي شهادة من واقع العلاقات
الإماراتية المغربية التي لم تكن محصورة على
الإطلاق في الأطر التقليدية المتعارف عليها في
العلاقات بين الدول وقال إن سموه أدرك أن تلك
العلاقات نشأت في الأصل من تناغم أخوي حصل بين
المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخيه
الملك الحسن الثاني أكرم الله مثواهما أثمر تواصلا
عميقا وانسجاما كبيرا في المواقف والرؤى ولهذا كان
سموه حريصا منذ توليه مقاليد الأمور على تأكيد
استمرارية ذلك التواصل والبقاء وفيا لروح ذاك
التناغم الأخوي وقد وجد سموه لدى أخيه جلالة الملك
محمد السادس نفس الوفاء وذات الإصرار على إعطاء
علاقات البلدين نفسا جديدا عصريا يواكب التحديات
الإقليمية والدولية ومتطلبات العولمة ويرتاد بها
آفاقا أخرى ولعل زيارة سموه الرسمية الأخيرة
للمغرب ونتائجها خير دليل على ما سبق ولم يفت سموه
أن يسجل تواصله مع الشعب المغربي ويعبر عما يكنه
له من محبة وتقدير فكان قراره السامي بتشييد
مستشفى كبير في الدار البيضاء يؤكد متانة الروابط
الصلبة القائمة بين البلدين والشعبين الشقيقين.
من جانبه قال سعادة باتريس باولي سفير الجمهورية
الفرنسية لدى الدولة في كلمته إن دولة الإمارات
العربية المتحدة أضحت دولة مؤثرة تنعم برخاء
اقتصادي وبنظام سياسي يتصف بالثبات منوها إلى أن
هذه النجاحات التي تثير الإعجاب والاحترام هي
نتيجة الرؤية والإرادة والحكمة التي تميّز قادتها
الذين عرفوا كيف يقودون شعبهم إلى الاستقلال
ويجعلونه يتحكم بمصيره.
وأشاد بالتزام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان رئيس الدولة وتصميمه على تطور الإمارات
العربية المتحدة في مجالات التعليم والثقافة
والاقتصاد والعلاقات الدولية مشيرا إلى الزيارة
التي قام بها سموه لفرنسا في يوليو الماضي ولقائه
بالرئيس الفرنسي جاك شيراك في إطار جولة سموه في
أوروبا لافتا إلى حميمية العلاقات الشخصية بين
القائدين.
واستذكر علاقات الصداقة والتقدير والاحترام التي
كانت تربط المغفور له الشيخ زايد بفخامة رئيس
الجمهورية الفرنسية السيد جاك شيراك وخير شهادة
على ذلك الاستقبال الذي خصصه المغفور له للرئيس
شيراك لدى زيارته للإمارات العربية المتحدة عام
1997 والذي سيبقى في الذاكرة وفي القلوب.
وقال إن دولة الإمارات والجمهورية الفرنسية تزخران
بعلاقات عميقة ومتنامية بفضل النظرة المشتركة
لعالم متعدد الأقطاب منفتح ومتسامح يولي اهتماما
خاصا لحوار الثقافات والحضارات إلى جانب وجود
الإرادة المشتركة للتوفيق بين التقاليد والحداثة
وبين الهوية والانفتاح على العالم وبين احترام
التراث والتطور الاقتصادي وذلك ما يجعل البلدين
يشتركان في التطلع نحو السلام والعدالة على
المستوى العالمي وفي منطقة الشرق الأوسط حيث يشترط
السلام الدائم والعادل قبل كل شئ حلا للقضية
الفلسطينية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تتميز بروح المبادرة
في الجانب الاقتصادي حيث أصبحت اليوم دولة قوية
وتحظى بالاحترام على المستوى الدولي .. لافتا إلى
وجود رغبة حقيقية عند رجال الأعمال الفرنسيين
بتطوير أنشطتهم الاستثمارية في الدولة بروح من
الشراكة.
وقال السفير الفرنسي إن أولويات دولة الإمارات هي
أولويات فرنسا وهي تتمثّل بتطوير التعاون في كافة
المجالات بما فيها التعليم والثقافة والاقتصاد
والتعاون الدولي مشيرا إلى أن الاتصالات السياسية
والزيارات الدبلوماسية المتبادلة تتطور وتتعدد وهي
مؤشرات لعلاقة تترسخ أكثر فأكثر.
وقدم مكتب شؤون الإعلام لنائب رئيس مجلس الوزراء
ورقة عمل تناولت السياسات التنموية لصاحب السمو
رئيس الدولة واستعرضت منطلقات العمل الوطني عند
سموه في الممارسة الديمقراطية والتنمية الاقتصادية
وبناء الإنسان والمجتمع والتضامن الإنساني وحوار
الثقافات.
وأكدت أن وقائع تاريخ دولة الإمارات العربية
المتحدة تقطع بأن مبدأ الشورى كنهج وأسلوب حكم
يمثل ركيزة أساسية وقاعدة راسخة لقيادتها الحكيمة
في إدارتها لكافة مناحي الحياة كونه ضمانة سامية
قررتها شريعة الإسلام السمحاء للحكم الصالح
وانطلاقاً من حفاظها على التراث والأعراف الأصيلة
في المجتمع الإماراتي.
وقد التزمت قيادة الإمارات على الدوام بترسيخ
مبادئ الشورى في مسيرتها الحضارية وبنائها
المجتمعي باعتبار أن الشورى والعمل كما يقول صاحب
السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة
"هما وجهان لعملة واحدة " .. "وهما أقوى ضمانة
للوحدة الوطنية".
وشدد سموه على مواصلة انتهاج هذه السياسة الواعية
قائلاً :"إننا في دولة الإمارات سوف نمضي قدماً في
تدعيم وتفعيل مرتكزات البناء الوطني وترسيخ مبدأ
الشورى وتطوير آلياته من أجل تلبية تطلعات الوطن
والمواطنين محتفظين في نفس الوقت بخصوصيتنا
الدينية والثقافية والاجتماعية متطلعين إلى تكريس
الشفافية وسيادة القانون مستندين إلى التجربة
العميقة والحكيمة للآباء والأجداد" ومن هنا لم يكن
مفاجئاً أن تتواصل خطوات تعزيز الممارسة
الديمقراطية في إمارات الخير والعطاء بتواصل
رقيّها وتطورها المشهود وقد أطلق صاحب السمو رئيس
الدولة في كلمته التاريخية بمناسبة الذكرى الرابعة
والثلاثين لقيام الاتحاد استراتيجيته القويمة
لتوجيه المؤسسات التشريعية والتنفيذية نحو الأداء
الطموح المحقق لأهداف ومصالح الوطن والمواطن حيث
يقول سموه :"إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما
تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً
أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون
سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسات التنفيذية
وسنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية
والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسخ من
خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى من خلال
مسار متدرج منتظم قررنا بدء تفعيل دور المجلس
الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل
إمارة وتعيين النصف الآخر بادئين مسيرة تكلل بمزيد
من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن".
وأوضحت ورقة مكتب شؤون الإعلام أن القرار التاريخي
الذي اتخذه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان رئيس الدولة والقاضي بانتخاب نصف أعضاء
المجلس الوطني إنما جاء في سياق ممارسة ديمقراطية
لم تغفل دولة الإمارات للحظة عن إقرار مبادئها
وتنويع مجالات تطبيقها وترسيخاً لمقومات نهج
الممارسة الديمقراطية الجادة فقد أرسى سموه أسس
المضي قدماً بإقرار التدابير والترتيبات اللازمة
والكفيلة بضمان جديتها وجدواها وتحقيقها للأهداف
والغايات السامية المرجوة منها.
ففي هذا الاتجاه أصدر صاحب السمو رئيس الدولة قرار
المجلس الأعلى للاتحاد رقم 4 لسنة 2006 في شأن
تحديد طريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس
الوطني الاتحادي الذي أوجب في مادته الأولى أن
"يتم انتخاب نصف الأعضاء من قبل هيئة انتخابية
تشكل بواقع مائة مضاعف لممثلي كل إمارة كحد أدنى"
وقضى في مادته الثانية بأن "يتم اختيار النصف
الآخر من ممثلي كل إمارة عن طريق الحاكم" ثم أصدر
سموه حفظه الله قرارا بشأن تحديد طريقة اختيار
ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي الذي نص
في مادته الرابعة على تشكيل اللجنة الوطنية
للانتخابات برئاسة معالي وزير الدولة لشؤون المجلس
الوطني الاتحادي وعضوية معالي وزير العدل ووزير
الصحة ووزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وأمين
عام وزارة شؤون الرئاسة ووكيل وزارة الداخلية
وأمين عام وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني
الاتحادي وكذلك اثنين من الشخصيات العامة يختارهما
رئيس اللجنة.
وحدد القرار أيضاً كيفية تشكيل المجلس الوطني
الاتحادي وتسمية وصلاحيات أعضاء الهيئة الانتخابية
واختصاصات اللجنة الوطنية للانتخابات حيث أناطت
المادة الخامسة بهذه اللجنة الاختصاص بممارسة كافة
الصلاحيات اللازمة للإشراف على سير العملية
الانتخابية من كافة جوانبها بما في ذلك رسم الإطار
العام للعملية الانتخابية والإشراف العام على سير
الانتخابات واعتماد تشكيل اللجان الفرعية وتحديد
مهامها واختصاصاتها والإسهام في جهود التوعية
والتثقيف المتعلقة بالانتخابات ووضع القواعد
الإرشادية لسير العملية الانتخابية وتحديد
الاعتمادات المالية اللازمة للعملية الانتخابية
والعمل على إدراجها ضمن الميزانية العامة للدولة
والجدولة الزمنية لمهام اللجان الفرعية ومتابعة
قيامها بالاختصاصات المقررة لها في المواعيد
المحددة وتحديد المراكز الانتخابية في كل إمارة
وبمراعاة تيسير سير عملية الانتخاب وتلقي تقارير
آنية من اللجان الفرعية واتخاذ القرارات اللازمة
بشأنها وإصدار القواعد المنظمة لإعداد جداول أسماء
الهيئة الانتخابية لكل إمارة واعتماد الهيئة
الانتخابية المشكلة من كل إمارة بعد التأكد من
توافر الشروط القانونية والفنية في أعضائها وتحديد
المدة الزمنية التي يتم فيها الترشح وتحديد يوم
انعقاد الانتخابات في كل إمارة وطريقة أخذ أصوات
الناخبين وتلقي محاضر نتيجة الانتخابات وتقوم
أمانة اللجنة بتجميعها وعرضها على اللجنة ويقوم
رئيس اللجنة بقرار منه خلال الأيام الثلاثة
التالية لإجراء الانتخابات بإعلان النتيجة
النهائية والنظر في طعون الانتخابات والفصل فيها
ويحوز قرارها قوة الأحكام النهائية ومتابعة
الالتزام بمواثيق الشرف المتصلة بالانتخابات ولا
شك أن النظرة الفاحصة لأحكام هذا القرار سالف
الذكر تؤكد حرص سموه البالغ على ضمان نزاهة
وشفافية العملية الانتخابية وحسن سيرها كما تبين
أن الدولة أخذت بأعلى وأدق المعايير التشريعية
والتنفيذية لترسيخ العمل النيابي وترقية إسهاماته
في إعلاء المصالح الوطنية بكافة جوانبها وأبعادها.
وأكدت الورقة أن الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات
شهد في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ
خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله نجاحات كبيرة
مقارنةً بدول نامية ومتقدمة كثيرة حيث ارتفعت
معدلات النمو في كافة القطاعات الاقتصادية بشكل
عام مما انعكس انتعاشاً في الأسواق المحلية
وازدهاراً في حركة التصدير للأسواق الخارجية
وارتفاعاً مضطرداً في الناتج المحلي الإجمالي
وانطلاقاً من هذا الأداء المتوازن واصلت الدولة
حيازتها لمراكز الريادة على المستوى العالمي
فبنهاية عام 2005 جاءت في المرتبة الثانية عربياً
والحادية والأربعين عالمياً في مجالات التنمية
البشرية كما تبوأت المركز الثاني عربياً في تقرير
الشفافية الدولية والمركز السادس عشر عالمياً في
تقرير التنافسية الاقتصادية كما حلت الأولى عربياً
والثالثة والعشرين عالمياً في تقرير تكنولوجيا
المعلومات الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي
العالمي.
إن تلك الإنجازات الكبيرة كانت وستظل نتائج
إيجابية لإستراتيجية التنمية الاقتصادية الشاملة
التي حدد صاحب السمو رئيس الدولة معالمها
واتجاهاتها وتبياناً لهذه الإستراتيجية قال سموه :
"لقد حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على
الوصول بالاقتصاد الوطني إلى المستوى المتوافق مع
نهضة الدولة وتقدمها فسنت القوانين والتشريعات
ووضعت الآليات من أجل الوصول إلى أعلى معدلات
النمو" مؤكداً مواصلة الخطى الحثيثة نحو تدعيم أطر
التنمية الاقتصادية الشاملة .
وقال سموه بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لليوم
الوطني للدولة :"سيستمر سعي الدولة في توسيع قاعدة
الاقتصاد وتنويعه وزيادة كفاءته مستفيدةً من
التحسن في أسواق النفط عالمياً وفي بيئة الاستثمار
محلياً والمشاريع العديدة لتنشيط السياحة كمصدر
جديد للدخل".
وقالت الورقة إن إستراتيجية صاحب السمو رئيس
الدولة حفظه الله للتنمية الاقتصادية الشاملة نهضت
على منظومة متكاملة الأبعاد ومتعددة المراحل ومع
أن الثروة النفطية التي حبا المولى سبحانه وتعالى
بها الإمارات تمثل دعامتها القوية إلا أن رؤية
سموه الثاقبة جعلت من ركائز أخرى مقومات أساسية
لهذه الإستراتيجية سعياً وتحقيقاً لأداء اقتصادي
متوازن ومستقر وقد تجلت هذه الركائز في الاعتماد
على قاعدة تنويع مصادر الدخل وتنمية القطاعين
الصناعي والزراعي وزيادة معدلات الاستثمار وتفعيل
دور القطاع الخاص.
ففي إطار التطبيق السليم لمرتكزات التنمية تبنى
صاحب السمو رئيس الدولة قاعدة تنويع مصادر الدخل
جاعلاً منها الطريق الأمثل لتنمية صناعية متوازنة
وتوسيعاً لدائرة الإنتاج وتنويعاً لحركة التصدير
.. وقد أشار إلى ضرورة إعمال هذه القاعدة
كإستراتيجية للحاضر والمستقبل بقوله : "بعد أن
اجتزنا هذه المرحلة كان لابد من التفكير في مرحلة
ما بعد البترول وبناء الاقتصاد الوطني على أسس
سليمة ومن هذا المنطلق تركزت إستراتيجيتنا
للمستقبل على أساس تنويع مصادر الدخل القومي بحيث
يقل الاعتماد تدريجياً على البترول كمصدر للدخل
وذلك باعتبار البترول صناعة انتقالية لتنشيط
الحياة الاقتصادية".
وفي إطار مواصلة سياسة تنويع مصادر الدخل كخيار
إستراتيجي مستقبلي يقول سموه :"مع انطلاقتنا
الواثقة نحو الآفاق الرحبة للقرن الجديد فإننا
نتطلع للمستقبل بأمل وتفاؤل وبكل عزم وتصميم على
طريق استكمال مسيرة التقدم والرخاء والعمل بكل
جدية لإقامة دولة المؤسسات وذلك من أجل دعم البناء
الداخلي للاتحاد وترسيخ ركائزه .. كما نتطلع
لمواصلة سياسة تنويع مصادر الدخل وزيادة إيراداته
وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل
ومواصلة لعب دورنا الهام في تحقيق الاستقرار في
أسواق النفط العالمية باعتبارنا إحدى الدول
الرئيسية المنتجة للنفط".
وفي مجال التنمية الصناعية فإن دولة الإمارات منحت
الصناعة أولوية قصوى في إطار خططها لتصحيح الهيكل
الإنتاجي وتقليص الاعتماد على قطاع النفط والغاز
وإرساء الأسس السليمة لاقتصاد قوي باعتبار أن
الصناعة طبقا للمقاييس الاقتصادية الدولية هي
القطاع المؤهل الذي يشكل رافعة لجهود التنمية
الشاملة لما يتوفر عليه من عوامل تساعده على ذلك
مثل توفر رؤوس الأموال وتواجد المواد الأولية
والطاقة واليد العاملة وغيرها من العوامل
الأساسية.
وقد جاء اهتمام الدولة وقيادتها الرشيدة بالتنمية
الصناعية في إطار رؤية شاملة تهدف إلى إيجاد قطاع
صناعي قادر على قيادة مسيرة التنمية الوطنية
وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال السلع الضرورية
وبالتالي زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج
المحلي الإجمالي وتنفيذاً لهذه الرؤية وفرت الدولة
الحوافز للاستثمار الصناعي من خلال قانون تنظيم
شؤون الصناعة. ومُنحت المشاريع الصناعية إعفاءات
من الرسوم الجمركية على وارداتها من الآلات
والمعدات وقطع الغيار ومواد البناء التي تحتاجها
والمواد الأولية اللازمة للإنتاج وإعفاء صادراتها
من رسوم التصدير إضافة إلى عدم وجود ضرائب على
أرباح المشاريع الصناعية.
كما تم إنشاء إحدى عشرة منطقة صناعية رئيسة فضلاً
عن مناطق أخرى قيد الإنشاء.
وفي سياق تطوير القطاع الصناعي أيضاً أقيمت العديد
من المنشآت الصناعية سواءً في نشاط الصناعات
البترولية والبتروكيماوية والصناعات التحويلية غير
البترولية الأمر الذي ساهم في تطوير البنية
الهيكلية للصناعة الوطنية كما أنشئت دوائر التنمية
الصناعية في غالبية إمارات الدولة بهدف توفير كافة
الإمكانات لدعم النشاط الاقتصادي وخاصة النشاط
الصناعي وتأهيلها لمرحلة جديدة من الانطلاق نحو
مسيرة التنمية الشاملة.
وضمن غايات تشجيع مؤسسات القطاع الصناعي على تطبيق
الأساليب المتطورة في الإنتاج وعلى استخدام
التقنيات الحديثة التي تتيح تحسين مستويات الأداء
تأسست جائزة باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد
آل نهيان للصناعة قُدّمت للمؤسسات منذ عام 1997 عن
أفضل الممارسات الصناعية التي تقوم بها كما فُتح
المجال أمام المؤسسات الحكومية والخاصة في سبعة من
القطاعات الاقتصادية منها القطاع الصناعي للحصول
على جائزة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد للتميز
التي أُعلن عنها منذ عام 1999م لتواكب جوائز
الجودة العالمية بغرض ترسيخ أسس الجودة والامتياز.
وأكدت ورقة مكتب شؤون الإعلام إن ما حققته
إستراتيجية التنمية الصناعية في دولة الإمارات
العربية المتحدة كان ترجمة واقعية وموضوعية لفكر
وتطلعات قيادتها الرشيدة التي لم تغفل عن إدراك
طبيعة المتغيرات والمستجدات الحادثة والمتطورة
يوماً تلو الآخر على ساحة النظام الاقتصادي
العالمي وللتفاعل معها وتجنب تأثيراتها السلبية
نجد أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد قد اعتنى
بإيجاد تلك البنية الصناعية المتينة المزودة بأحدث
المنشآت والتقنيات والتي تمكنت من استيعاب الحاجات
الوطنية في الصناعات التحويلية والغذائية وغيرها
بل واستطاعت بكفاءة واقتدار أن تنافس في الأسواق
الدولية.
وذلك ما يؤكده سموه بقوله : "إننا نستطيع القول
بأن خططنا لتحقيق الغايات المرجوة تسير بنجاح وأن
تفكيرنا في المستقبل قد تجاوز مرحلة التخطيط إلى
مرحلة التنفيذ وأن الصناعات الوطنية التي تم
إنجازها حتى الآن تبعث على الغبطة والاعتزاز لدى
المواطنين لأن وطنهم يسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق
التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تؤمن لهم
اقتصاداً قوياً يعتمد على مصادر ثابتة ومتنوعة
تكون عوناً للأجيال القادمة على مواجهة المستقبل"
.
وكانت لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد وما تزال
جهوده الفاعلة في دعم القدرات الاستثمارية سواءً
للمشروعات العامة أو الخاصة وذلك انطلاقاً من
قناعة قوية بأن الأداء الاستثماري الجيد يمثل أداة
لازمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتأكيداً
على استمرار نهج الدولة في تشجيع الاستثمار يقول
سموه حفظه الله : "وقد كنا في دولة الإمارات
حريصين على وضع الآليات التي تتيح الوصول
بالاقتصاد الوطني إلى ما نطمح إليه من نمو وانتعاش
وكان في مقدمة هذه الآليات سن القوانين وإصدار
التشريعات الجديدة التي تتطلبها مقتضيات المرحلة
وإجراء التعديلات اللازمة على بعض القوانين
القائمة التي توجد بها بعض الثغرات كما أصدرنا
التشريعات واللوائح والنظم التي تيسر تدفق
الاستثمارات وتعزز دور القطاع الخاص بهدف تمكينه
من القيام بدور أكثر فاعلية في خدمة الاقتصاد
الوطني وخطط التنمية الشاملة".
كما يؤكد سموه بجلاء أن الأداء الاستثماري المتميز
في الأسواق الإماراتية هو نتيجة منطقية للجهود
والإجراءات المبذولة للاتساق مع التطورات
المتلاحقة في بنيان النظام الاقتصادي الدولي.
وقد أولى صاحب السمو رئيس الدولة القطاع الخاص
الاهتمام الوافر والرعاية الدائمة جنباً إلى جنب
مع القطاع العام باعتبارهما أداتين متلازمتين
لتنفيذ السياسات الاقتصادية التي وضعتها الدولة في
سائر المجالات وفي هذا الإطار يقول : "إننا نتطلع
في الإمارات إلى صياغة رؤية مستقبلية وتصور واضح
لتوجيه حركة التنمية على المدى البعيد من خلال
إيجاد إطار تنظيمي لجهود التنمية يتعاون في ظله
القطاع الحكومي والخاص مع إعطاء الأولوية القصوى
للقطاع الخاص لتحقيق التنوع الاقتصادي الحكومي" .
ولم تنته تسعينات القرن العشرين قبل أن تشهد
تجسيداً لذاك التصور الطموح ببذل المزيد من الجهود
لتفعيل دور القطاعين العام والخاص حيث حدد صاحب
السمو الشيخ خليفة بن زايد أطر تنفيذه قائلاً :
"إن تحقيق التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص
بإمارة أبوظبي أصبح حقيقة واقعة وقد تمت بحمد الله
صياغة آليات تنفيذه وضمان استمراريته لتحقيق أكبر
قدر من القيمة المضافة من خلال إصدار التشريعات
والضوابط والنظم وترجمتها إلى طرق وأساليب تطبيقية
متكاملة تساهم بقوة وفاعلية في تعزيز وترسيخ
التعاون والشراكة الاقتصادية بما يحقق التوازن
الكلي للاقتصاد ويساعد في تهيئة بيئة العمل
الصالحة وخلق المناخ الاستثماري المناسب لتشجيع
المستثمر الوطني وجذب المستثمر الأجنبي" .
ونبه سموه إلى أن تشجيع القطاع الخاص وتفعيل دوره
إنما يصب في مصلحة الاقتصاد القومي ويقوي مقومات
نموه قائلاً : "إن مفهومنا للخصخصة يقوم على أساس
تشجيع القطاع الخاص ومنحه الفرصة للمشاركة بفاعلية
وإيجابية في مسيرة التنمية الشاملة باعتباره
رافداً رئيسياً من ورافد الاقتصاد الوطني وتوفر له
الدولة أفضل الظروف وأنسبها كما تقدم له كافة
التسهيلات التي تمكنه من النمو والانطلاق".
وشدد على ضرورة تنمية إسهام القطاع الخاص في نهضة
المجتمع الإماراتي مؤكداً أن الدولة ستواصل دعم
أنشطته الاقتصادية فقد قال سموه حفظه الله في
كلمته بمناسبة العيد الوطني الرابع والثلاثين :
"إننا ننظر للقطاع الخاص كشريك أساسي للدولة في
خططها للنهوض بالمجتمع والارتقاء بحياة المواطنين
ومواجهة التحديات الجدّية التي تطرحها التطورات
العالمية على مختلف الأصعدة .. وستستمر الدولة في
سياستها المشجعة لهذا القطاع ليتمكن من إنشاء
المشروعات القادرة على توفير المزيد من فرص العمل
ودفع عجلة الإنتاج وزيادة الصادرات والإقلال من
الواردات وخاصة السلع الاستهلاكية التي يمكن إنتاج
مثيلاتها محلياً".
ولصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بصماته
الواضحة في سائر الإنجازات التي تحققت في مختلف
مجالات التنمية المستدامة على أرض دولة الإمارات
فقد تجسد اهتمام سموه بالتنمية الزراعية واقعاً
ملموساً حيث أوضح من خلال العديد من التصريحات
منطلقات إستراتيجيته الرشيدة في هذا المجال الحيوي
متأسياً بمنهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان رحمه الله في إنجاح المشروعات الزراعية
وتوفير الثروة المائية واستعمالها واستغلالها على
أساس علمي مدروس واتخاذ كافة الوسائل للنهوض
بالثروة الزراعية في البلاد من خلال إنشاء سدود
ترابية وتنفيذ مشاريع الغابات والحدائق والمشاتل
الزراعية باعتبارها العمود الفقري للزراعة والتربة
التي تجري فيها التجارب لاختبار أنسب المزروعات
التي تتلاءم وطبيعة البيئة الصحراوية واستصلاح
الأراضي وتسويتها وغيرها.
وقد نجح التخطيط الزراعي المدروس في تحقيق نتائج
إيجابية تمثلت في توصل الدولة إلى تحقيق الاكتفاء
الذاتي في الكثير من المحاصيل الزراعية وفي تصدير
جزء منها إلى الدول المجاورة وهذا ما عبر عنه سموه
بقوله : "لقد نجحنا في سد حاجة البلاد من المحاصيل
المتنوعة من الخضراوات والفواكه بما يؤهلنا
للاستغناء في القريب العاجل عن استيراد الكثير
منها كما أن دولة الإمارات تصدر جزءاً من هذه
المحاصيل إلى الدول المجاورة" .
وحول إستراتيجية التنمية الزراعية في الإمارات قال
سموه مثمناً نجاح التجربتين الزراعيتين السعودية
والإماراتية ومشيراً إلى ضعف حجج القائلين بصعوبة
قيام تنمية زراعية فيهما :"إن مثل هذه الحجج قد
تهاوت أمام النجاحات التي حققتها التجربة الزراعية
سواء في دولة الإمارات العربية المتحدة أو في
المملكة العربية السعودية الشقيقة صحيح أن معظم
الأراضي عندنا غير صالحة للزراعة كما أنها تحتاج
إلى مياه وعوامل إنتاجية أخرى لكننا في الإمارات
وفي السعودية استطعنا التغلب على هذه المشاكل
الجغرافية عن طريق استخدام الوسائل الزراعية
الحديثة وتوفير الظروف الجوية الملائمة عن طريق
الوسائل الصناعية وإذا كانت كلفة هذه التجربة أكبر
من استيراد المواد الغذائية الأساسية من دول
المنشأ إلا أنها ذات مردود مستقبلي جيد فالأمن
الغذائي أصبح سلاحا يمكن أن يوجه إلى أية دولة مع
مرور الزمن وتزايد الكثافة السكانية للعالم
واحتكار هذه المادة الغذائية الأساسية للإنسان
ونحن لا نطالب بأن نكون دولا زراعية بالدرجة
الأولى ولكننا نتطلع إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي
على الأقل حتى لا نقع فريسة أو تحت رحمة أي كارتل
احتكاري يتحكم في إنتاج وأسعار الغذاء الذي نحتاج
إليه".
ومبرزاً ما نالته الزراعة من اهتمام أوفر في مسيرة
بناء الدولة قال سموه "إن الزراعة هي المدرسة
الأولى التي تعلم فيها الإنسان كيفية التعايش مع
الطبيعة وإنتاج احتياجاته كما تعلم فيها منذ فجر
البشرية أن العمل ضرورة ولا حياة بغير عمل وأن
للعرق عائداً ولا عطاء بغير الجهد وهي كلها دروس
تعلمها الأرض لأبنائها حتى يحصد منها خيراً وحتى
تترسخ تلك الحكمة العربية القديمة التي تقول : من
جد وجد ومن زرع حصد" .
وفي خضم الواقع الإقليمي والدولي القلق بشأن
المياه إما على مستوى الندرة أو الاستعمال أو
التنازع ومن خلال الأسس النظرية والعملية التي
انتهجتها الدولة في مجال تطوير وحسن استغلال
الموارد المائية عمل صاحب السمو الشيخ خليفة بن
زايد آل نهيان على الاهتمام بالمياه وجعلها ركنا
هاما في عملية التنمية كما اعتبرها مكوناً هاماً
للأمن الغذائي.
وقد اعتبر سموه أن المياه مكون هام للأمن الغذائي
وتأكيداً لذلك قال :"نحن نضع في اعتبارنا الجهود
الرامية إلى توسيع رقعتنا الزراعية الخضراء عن
طريق استصلاح مساحات واسعة من الأرض وتدبير
الموارد المائية اللازمة وذلك بهدف تحقيق الأمن
الغذائي لشعبنا في المستقبل القريب والبعيد معا".
إن الفكر الرشيد لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد
ال نهيان رئيس للدولة حفظه الله وطموحاته الوطنية
المتمثلة في تكريس جل اهتمامه للتقدم في مجال
الزراعة وبذل كافة الإمكانات الفكرية والبشرية
والمادية للتغلب على جميع العقبات الطبيعية وتحويل
البيئة الصحراوية المحيطة إلى رقعة خضراء وجعلها
بيئة صالحة للتطوير والنماء ألزمت بتكثيف الجهود
للنهوض بالمرافق والنشاطات الزراعية المختلفة
والتي انعكس مردودها بالنتائج الإيجابية السريعة
وبفضلها رسمت لوحات الحدائق والمتنزهات ومشاريع
الغابات والمشاريع الزراعية بشتى مجالاتها.
وتشهد التنمية الإنسانية ازدهارا مضطردا على أرض
الإمارات ذلك أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد
آل نهيان جعل من بناء الإنسان هدفاً تنهض عليه خطط
التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأن الإنسان كما
يقول سموه :"هو الثروة الحقيقية لهذا البلد قبل
النفط وبعده كما أن مصلحة المواطن هي الهدف الذي
نعمل من أجله ليل نهار إن بناء الإنسان يختلف
تماماً عن كل عمليات البناء العادية الأخرى لأنه
الركيزة الأساسية لعملية التنمية الاجتماعية
والاقتصادية الشاملة وعليه مسؤولية دفع مسيرة هذه
الأمة".
ويرى سموه أن الاستثمار في الإنسان هو الأهم في
سياق التنمية الوطنية ذلك أن العائد المرجو من هذا
الاستثمار ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الدولة
وعلى قطاعاتها المختلفة وبقدر ما يكون هناك اهتمام
بالعنصر البشري في تكوينه وتأهيله وتوجيهه نحو
الغايات العليا يكون الغد مشرقاً والمستقبل بهذا
المعنى يمكن قراءته من خلال نوعية الرصيد البشري
المختزن في الحاضر.
وإبرازاً لتواصل جهود الدولة نحو تنفيذ المزيد من
الخطط والبرامج الهادفة إلى ترقية دور الإنسان في
تعظيم المكاسب الوطنية عبر التنمية الشاملة
والمتوازنة يقول صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله
بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لليوم الوطني
للدولة :"لقد أكدنا دائماً أن الإنسان هو هدف
التنمية وغايتها وأنه في الوقت ذاته أداتها
ووسيلتها وبقدر ما تكون هذه الأداة فاعلة ماهرة
تكون قادرة على تحقيق التنمية وسنستمر في العمل
على النهوض بمواردنا البشرية وتطوير قدراتها
العلمية ومهاراتها الفنية وخبراتها التقنية وذلك
بتوفير وتطوير بنية تعليمية تستجيب لاحتياجات
التنمية الشاملة في مختلف جوانبها الاقتصادية
والاجتماعية والسكانية وسنعزز دور المعرفة ورأس
المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع وفي
توثيق الربط بين العملية التعليمية والحاجات
التنموية والأمنية وذلك تهيئةً لمناخ ملائم لإعداد
إنسان مبدع معتز بهويته قادر على البذل والعطاء
والإسهام بفاعلية في صناعة المستقبل".
وبما أن التعليم هو المدخل الأساسي لبناء القدرات
العقلية التي تكفل للإنسان القدرة على المشاركة
الفاعلة في إدارة عجلة الإنتاج والارتقاء بالنهضة
الحضارية فإن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان رئيس الدولة حرص على رعاية صروح ومؤسسات
العلم والتقنية في الدولة وتزويدها بالكفاءات
والمناهج والوسائل الحديثة أمثال كليات التقنية
العليا والجامعات والكليات المتخصصة ومعاهد البحث
العلمي .
ويقول سموه في هذا الصدد :"إن العملية التعليمية
وبقدر ما حققت من مستويات التأهيل العلمي المختلفة
نراها اليوم في تحد مستمر ومتصاعد يتطلب العمل
الدؤوب في تطوير المناهج ووضع الخطط الرامية إلى
تحقيق المستوى المطلوب في مواكبة تسارع التطور
التقني واستيعاب مستجدات التكنولوجيا الحديثة من
مخترعات ومكتشفات ومعدات جديدة لتسليح الشريحة
التعليمية بشقيها المعلم والمتعلم بالقدرة على
المنافسة في سوق مفتوح وعالم تهاوت فيه حدود
التبادل العلمي والمعرفي".
وضمن الأطر الجوهرية للتنمية الإنسانية تبوأت
المرأة الإماراتية مكانتها المرموقة حيث فتحت لها
دولة الإمارات أبواب التعليم والتثقيف والتأهيل
والتدريب باختلاف درجاته وبأرقى مستوياته وأتاحت
لها مجالات العمل الإداري والفني المتنوعة وأسندت
إليها المناصب القيادية والتنفيذية العليا على
صعيد العمل الحكومي والخاص كما حرصت على حماية هذه
الحقوق وعدم انتهاكها أوالخروج على مقوماتها
وعناصرها من خلال آليات قانونية ومؤسسية جاء في
مقدمتها الدستور بما تضمنه من نصوص ملزمة استتبع
حسن تنفيذها سن قوانين وتشريعات متلاحقة أرست كافة
مبادئ وقواعد رعاية حقوق المرأة والأسرة .
وقد ثمن صاحب السمو رئيس الدولة إنجازات المرأة
مشدداً على عزم الدولة السعي قدماً نحو دعم
نجاحاتها وترسيخ حقوقها حيث قال :"وحققت المرأة
تقدماً وحضوراً فاعلاً في مختلف الميادين المحلية
والعالمية وتعزز دورها في خدمة المجتمع وارتقت
مكانتها لتشغل أرفع المناصب التنفيذية في الحكومة
الجديدة وأننا سنواصل العمل على نهج القائد في
توفير كل الدعم والمساندة للمرأة وإتاحة الفرصة
أمامها للمشاركة في مختلف مجالات العمل الوطني".
وعلى درب التنمية الإنسانية المتشعب في دولة
الإمارات فإن الدولة لم تتوان عن توفير أفضل
ضمانات الاستقرار الاجتماعي للمواطنين وتأمين
مستقبل الأجيال المتعاقبة في الحياة الكريمة من
خلال عدة استراتيجيات للعمل الاجتماعي تهدف في
مجملها إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة
وتوفير فرص الضمان الاجتماعي وتنمية المجتمع
وتطويره ورعاية الأسرة وحماية الطفولة وهي الجهود
التي أكدها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان بعد أن انتخبه المجلس الأعلى للاتحاد
بالإجماع في الثالث من نوفمبر 2004م رئيساً للدولة
حيث أكد عزمه على مواصلة العمل بنهج القائد المؤسس
الشيخ زايد رحمه الله وطيب ثراه والسير على خطاه
بالتعاون والتضامن مع إخوانه أصحاب السمو أعضاء
المجلس الأعلى للاتحاد حكّام الإمارات لتعزيز
المسيرة الاتحادية ولكل ما فيه ازدهار دولة
الإمارات واستقرارها وخير شعبها.
وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد أن ما
يدعو إلى الفخر والاعتزاز أنه إلى جانب مسيرة
التحديث وتحقيق التقدم العلمي والحضاري احتفظ
مجتمع الإمارات بكل ترابطه الأسري وتكافله
الاجتماعي دون أدنى تفريط بعاداته ولا تقاليده
العربية أو أي مساس بعقيدته الإسلامية السمحاء.
وهكذا فإن المجتمع الإماراتي الذي تتجسد فيه قيم
الترابط الاجتماعي والتكافل الأسري والذي تربى -
كما قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد - على
الفضائل والمثل العليا والمبادئ السليمة قد عمل
على تجسيد مختلف المفاهيم الاجتماعية في نظرته
الإنسانية الكريمة للمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة
من روح الحب والتراحم والإخاء وما تحتاجه هذه
الفئات من رعاية وإمكانات حتى تظل محتفظة بالدور
النشط والمشارك في شؤون مجتمعها.
وعلى ضوء هذه القاعدة اهتمت دولة الإمارات العربية
المتحدة بالمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وعملت
على توفير كل وسائل الرعاية الكافية والحماية
المطلوبة لسد حاجاتهم المادية وإبراز أهميتهم
المعنوية في المجتمع وتوفير كافة الخدمات التي
تُلبي رغباتهم وتتيح لهم التوافق النفسي وتساعدهم
على التكيف الاجتماعي فتعددت المؤسسات الحكومية أو
شبه الحكومية وتنوعت الخدمات التي تقدمها كما لم
يقتصر العمل الإنساني والرعاية الاجتماعية على
الداخل بل امتد ليغرس بذور الخير في الدول العربية
والإسلامية والتي لا تكاد تخلو عاصمة من عواصمها
من ملجأ لرعاية الأيتام أو دار لمساعدة الأرامل أو
مركز لتأهيل المعوقين تبرعت الإمارات بإنشائه
إدراكاً منها لواجبها القومي والإنساني تجاه أمتها
وإخوانها.
وخلصت الورقة الى القول إن صاحب السمو الشيخ خليفة
بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه
استطاع مصحوباً بتوفيق المولى سبحانه وتعالى أن
يحقق الأهداف المرجوة ويجسد التطلعات المأمولة بما
اختطه بعقله الراجح وقدراته الفذة من استراتيجيات
قوامها الانفتاح والسعي الدائب إلى ما فيه خير
الوطن وأفراده كما رسخّ بمهاراته في القيادة
منظومة قيم أعطت لمقومات التنمية الشاملة باختلاف
مناحيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية أبعادها
الإنسانية وأدرك سموه بصبره وحكمته وحصافة فكره
وبعد نظره مسؤولياته تجاه وطنه ومواطنيه فتعهد
البلاد بنهضة عامرة زادتها عزة ومنعة حتى صارت
بمثابة الدرة في تاج أمتها إليها تحط الرحال وبها
تزهو الآمال.