الندوات  
 

 

ندوة / خليفة القائد

29/5/2005

اكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء أن نشأة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على قيم وشيم القيادة الحكيمة والخصال الإنسانية الحميدة جعلت منه قائداً مدركاً لمسؤولياته تجاه وطنه ومواطنيه وقادراً على التفاعل معهم وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم وتحويلها إلى واقع ملموس في جميع مناحي النهضة التنموية التي تعهد بها سموه في رحاب هذا الوطن العزيز .

وقال سموه في تصريح بمناسبة انعقاد ندوة ـ خليفة القائد ـ التي بدات اليوم ونظمها مكتب الشؤون الاعلامية لسمو الشيخ سلطان ان صاحب السمو رئيس الدولة دأب في كل مراحل حياته على التفاعل مع أبناء وطنه وكان الصدر الرحب لمشاكلهم والقلب الحاني على آرائهم والعقل المدرك والمدبَّر لاحتياجاتهم وتطلعات آمالهم.

ونوه سموه بتواصل مسيرة القائد المعطاء دائماً وتوالي الخطوات والإنجازات حتى تتبوأ دولة الإمارات المكانة المرموقة التي تستحقها في مصاف الدول المتقدمة .

وأشاد سمو الشيخ سلطان بن زايد بما تمثله ندوة ـ  القائد خليفة ـ من دلالات وما تحمله من معاني مشيراً إلى مشاركة المفكرين والباحثين في دراسة مسيرة صاحب السمو رئيس الدولة وإبراز الرؤى التنموية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العمرانية والبيئية وتحليل وتوثيق ما جسدته من مبادئ عظيمة تستحق الدراسة والتأمل.

وأكد سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان في ختام تصريحه أن مكتب شؤون الإعلام الذي أخذ على عاتقه عبء تنظيم الندوة ساهم بدور فعال في توصيل فكر ورؤى قائد المسيرة إلى شعوب العالم من خلال الدراسات والكتب العديدة التي أصدرها عن رئيس الدولة بمختلف اللغات .

وأوضح سموه أن المكتب لعب أيضاً دوراً حيوياً في تعريف العالم بنهضة الإمارات الرائدة ورسم صورة مشرقة لها على الساحة الدولية.

وقد طرحت في الندوة التي تنتهي اليوم عدة اوراق عمل من عدد من الباحثين والخبراء من دول العالم المختلفة .

ومن بين اوراق العمل المقدمة للندوة ورقة عمل السيد فريدريك سي دوبي المستشار السابق للأمين العام للأمم المتحدة بعنوان ـ جسور الحب والسلام والتعاون والاحترام ـ قال فيها:إن الأسس والدعائم التي رسمها وتصورها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يمكن اكتشافها وفهمها من خلال الإسلام ثم من خلال حياة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التي تؤكد سجلات التاريخ والتطورات الحالية أن سموه كان رجل سلام ورؤية وقد تميزت حياته بعقيدته الدينية .

وأضاف أن حب الشيخ زايد للإنسانية والبيئة واهتمامه بالاستخدام الآمن للمصادر الطبيعية يتجسدان في كثير من الإنجازات المحسوسة بدءاً بإعادة بناء وتوسيع الأفلاج إلى رعاية الأنواع المهددة بخطر الانقراض إلى دعم تنمية التكنولوجيا إلى زراعة مئات الملايين من الأشجار.

وأوضح أن رؤية سموه تتجاوز الإمارات العربية المتحدة إلى خلق عالم أفضل من خلال جهوده المتواصلة من أجل السلام ومساعدة المحتاجين وسعيه المستمر إلى تحقيق بدائل للتنمية.

وفي حديثه عن الأعمال والتنمية الصناعية أشار إلى أن دولة الإمارات ومجتمع الأعمال بها تجاوب مع التحدي الذي طرحه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عام 1999 والذي يتمثل في أن دور الصناعة والتنمية الاقتصادية يتأتى في خدمة البشرية جمعاء وليس العكس وذلك بما قدمته الدولة للاستخدام والخبرة والتدريب.

وبين أن الإمارات العربية المتحدة ضاعفت من التنمية المطلوبة وسهلت إلى حد كبير الوصول إلى الاحتياجات الأساسية . وقد ظهر ذلك في مجال الاستكشاف وطرق نقل التقنية وبسط الاستثمارات المنتجة إلى جانب مساعدة الدول للوصول إلى المياه والغذاء والرعاية الصحية والتعليم والكساء والمأوى وذلك بالمساهمة الفاعلة في الاستمرار في تخفيف حدة الفقر .

وأشاد بجهود الدولة في هذا المجال قائلا:إن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تساعد فقط في جهود العالم لتحقيق أهداف التنمية الألفية وإنما في بناء عالم متساوٍ للجميع . فبتسهيل وسائل دول العالم للوصول للحاجات الضرورية يستطيع كل فرد أن يأخذ طريقه إلى الحرية والكرامة التي خصه الله بها .

وقال إن إيجاد الحلول المثلى للتنمية إنما يتأتى بالإبداع والخيال لتطوير الأساليب والمناهج المختلفة لخلق حقائق جديدة هو التحدي الأكبر مشيرا إلى أن هذا ما يجعل الإمارات العربية المتحدة في مكانة فريدة ومتميزة للنهوض بهذا الدور وقيادته وتفعيله .

واعتبر السيد فريدريك أن جسور السلام والمحبة والتعاون والاحترام هي مبادئ ذات أهمية عظيمة لا تمثل فقط في ربط ماضي الإمارات العربية المتحدة بحاضرها وإنما تمثل أيضاً فرصةً لملء الهوة بين الفقر والغناء بين النزاع المسلح و السلام الدائم لافتا إلى أنها جسور بنيت على أسس راسخة وركائز بديعة بهدي وتوجيه من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حيث تجلت فيها معاني الإخلاص والحكمة والعناية والالتزام .

وذكّر بأن مقولة سموه في : إن الإنسان هو الثروة الحقيقية قبل النفط وبعده تتجلى في الاستثمار الهائل في مجال التعليم وتدريب الكوادر البشرية لتأكيد تطوير الفعالية والكفاءة متمنيا أن تتزايد أعداد الطلبة في الدولة باطراد لمد المزيد من جسور التفاهم والتعاون بين الشباب قادة مستقبل العالم مؤكدا أن اليوم وبشكل خاص وعلى المدى البعيد ستؤتى الاستثمارات أكلها اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً لدولة الإمارات العربية ولبقية العالم.

وتطرق إلى تطوير الزراعة في الدولة والسعي الدؤوب لتحقيق الأمن الغذائي والتنويع الاقتصادي قائلا :إن التنمية في مجال الزراعة لا يمكن أن تتحقق بدون الاستثمار في رأس المال البشري والمعرفي وبدون مراعاة فاعلة ومستمرة للبيئة وهو المجال الذي تميزت وستتميز فيه دولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى العالم لافتا إلى أن الدولة أصبحت مركزاً للتنمية وتقاسم التقنيات والخبرات ومنطلقاً لدعم الدول المحتاجة في سعيها لضمان الأمن الغذائي العالمي الفعال والمستدام ولمساعدة مواطني تلك الدول للوصول إلي الحاجات الضرورية.

وقال إن مقولة سموه : النفط صناعة انتقالية هي تعبير يختصر الكثير من العبارات ، ويهدف إلى عدد من المسائل منها : زيادة الناتج القومي الإجمالي وتطوير التصنيع الزراعي وتحسين استخدام موارد المياه والاكتفاء الذاتي من السلع والخدمات وتنشيط وإحياء الصناعات اليدوية وتطوير الاستثمارات في مجال استغلال وتصنيع الموارد المعدنية مشيرا إلى أن أحد الأوجه الرئيسية في التطور يمكن ملاحظته في التنمية التجارية والصناعية التي تشهدها البلاد موضحا أن النقاش حول التنمية الصناعية يبدأ بإدراك أن تدريب الكوادر البشرية الوطنية هو أولية قصوى .

أما أودو شتاينباخ مدير معهد دراسات الشرق في هامبورج - ألمانيا فقد قدم ورقة عمل تحت عنوان ـ جسور العلاقات بين الإمارات وأوربا ـ قال فيها: إنه لا زال هناك الكثير مما ينبغي عمله فيما يتعلق بتقوية علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوربي وهو ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في رحلة الأوروبية الماضية مشيرا إلى أنه آن الأوان لنضيف بعداً سياسياً إلى التعاون الاقتصادي.

وأضاف أن النظام العالمي تعرض لتغييرات كبيرة فأوروبا تبحث عن وضع جديد تكون فيه نشطة سياسياً رغم أنها لا زالت بعيدة عن أن تكون نشطة فالتغيرات المرتبطة بالعلاقات العربية عبر الإطلسي هي تغييرات ملموسة وتكميلاً لذلك يتم في عدد من العواصم الأوربية طرح شكل جديد من العلاقات مع الشرق الأوسط. ولفت الى أن وزن دول الخليج العربية في إطار العالم العربي يزداد بشكل ملحوظ وهذا ينطبق بالضرورة على دولة الإمارات العربية المتحدة بالنظر إلى انفتاح عقلية قيادتها وحجم اقتصادها وتميز سكانها وصفوتها المتعلمة بالنموذج العملي والتسامح وتحمل التعدد الثقافي.

وبيّن أن دولة الإمارات العربية المتحدة تستطيع أن تقود دول الخليج وتتحرك باتجاه التشاور مع الاتحاد الأوربي للبحث عن سبل أرضية موحدة للعمل المشترك بحيث يمكن أن تتراوح الموضوعات من المساهمة في الاستقرار الإقليمي عبر حوار خليجي- أوروبي لتعزيز دور الأمم المتحدة وكل ذلك يجعل دولة الإمارات العربية المتحدة تدخل إلى الساحة الدولية كلاعب مؤثر بنفس مكانة أدائها النافذ في المجال التجاري ومجال الأعمال.

وتطرق السيد أودو شتاينباخ إلى العلاقات الإماراتية الالمانية وقال إنها مهمة في ألمانيا التي تعمل على بذل جهود لدفع وتقوية العلاقات السياسية مع الإمارات العربية المتحدة على مستوى ممتاز لافتا إلى أن زيارة المستشار الألماني لأبو ظبي وحضوره احتفال افتتاح سفارة الإمارات في برلين في الخريف الماضي تحمل الكثير من الدلالات وعلى الصعيد نفسه أوضح أن زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى برلين والعواصم الأوربية الأخرى تصب في مصلحة تقوية العلاقات الثنائية بين الطرفين .

وألقى الدكتور جورج ديب مستشار رئيس الجمهورية اللبنانية للشؤون الدولية كلمة أشاد فيها بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وقال إن سموه عرف كيف يحفظ الأمانة ويواصل الرسالة و يتبنى حكمة المؤسس ويحييها .

وأضاف أن هذا النهج السليم الذي يعتمده حاكم مثاليٌ في إدارة شؤون دولته وشعبه مردّه إلى شمولية النظرة التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وإلى قدرته المشهودة على التحليل وبالتالي على التوفيق بين المتناقضات والتكامل بين المتشابهات ناهيك بهذا الطموح الوطني والقومي الكبير وهذا الانفتاح الرحب على دول العالم نفعاً وفائدة للوطن الذي أحبه حباً لا مزيد عليه.

وأوضح أن أسمى ما في فلسفته السياسة سعيه الحثيث إلى تطوير العلاقات الدولية فاستطاع بسياسته المتزنة وتفهمه الشامل لطبيعة تطورات القضايا المطروحة على الساحة العالمية أن يبرز إسهام دولة الإمارات العربية المتحدة في تحقيق أعلى مستوى ممكن من التعاون والتنسيق بين الدول المختلفة وهذا بشهادة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء.

ووقف الدكتور جورج ديب على إنجازات سموه الاقتصادية التي لا تقتصر على الإطار الراهن وإنما تتطلع إلى تأمين مستقبل الأجيال القادمة وإلى تنويع مصادر الدخل في البلاد وقال إن أفكار سموه الاقتصادية تتجلى من خلال السياسة النفطية الرشيدة التي يتبعها والحفاظ على مصادر الثروة الوطنية حيث هيأ للثروتين النفطية والغازية سواء ما كان منها في الحقول البحرية وفي الحقول البرية الطاقة البشرية المتحلية بالكفاءة والخبرة لحسن استخدام الثروة المحدودة في عمر الزمن وهو ما دفعه إلى البحث ولاسيما في مجالات الزراعة والصناعة عن تنويع مصادر الدخل الوطني مذكرا بمواقف سموه الباسلة عندما تعرضت أسعار النفط لأزمة دولية خانقة أدت إلى تدني مدخول الدولة من النفط إلى أقل من النصف إذّ وقف سموه مذكراً المجتمع الدولي بأن دولة الإمارات وإن قبلت في فترة من الفترات بأسعار غير متكافئة مع أهمية النفط فهي تطالب بالأسعار العادلة التي توجب تجاوز احتساب السعر بالنسبة إلى كلفة الإنتاج لأن النفط مصدر غير دائم في أية أرض خرج منها ومن هنا ندرته وأهميته على حد سواء.

وفي الجلسة الثانية من الندوة قدم الدكتور محمد مجدي الجزيري أستاذ فلسفة الحضارة ورقة عمل تناول فيها منظومة القيم في فكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حيث أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت نموذجاً متفرداً يمكن لغيرها من الدول أن تحتذى به وبرهنت على أن دور الدولة الخلاق لا يرتبط باتساع رقعتها أو بضخامة مواردها أو عدد سكانها بقدر ما يرتبط بالقيم الأخلاقية الحكيمة التي تدافع عنها.

أضاف أن فكر صاحب السمو رئيس الدولة يعبر عن منظومة متكاملة من القيم تتسم بالاتساق والترابط والتوافق بما يؤكد إمكانية النظر إليها باعتبارها مشروعا حضاريا متألقا لا لدولة الإمارات العربية المتحدة وحدها بل لكل دولة عربية تبحث عن استلهام نموذج فريد وتجربة متميزة مبرزا أن الإنسان هو المنطلق الأساسي في تلك المنظومة.

وقال إننا أمام منظومة متكاملة من القيم الإنسانية الكامنة في فكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محددا القيم الأساسية التي تشكل في مجملها القوة الدافعة للتنمية الاقتصادية والنهضة العمرانية والتقدم التكنولوجي ولكل ازدهار نلمسه في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأشار الدكتور الجزيري إلى أن قيمة المعرفة والتعليم والبحث العلمي تأتي على رأس منظومة القيم عند سموه معتبرا أن التقدير العميق لقيمة المعرفة والتعليم واعتبار أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية ترتبط ارتباطا وثيقا بالتقدم العلمي والتربوي هو الذي دفع سموه إلى تخصيص جائزة خليفة بن زايد للمعلم فكانت مبادرة سموه خير دليل على إدراكه العميق لدور ومكانة المعلم ووعيه الثاقب بأن وراء كل أمة عظيمة يد عظيمة. وف هذا الإطار أعطى سموه توجيهاته بضرورة أن يكون معهد زايد للأبحاث والتكنولوجيا واجهة حضارية لدولة الإمارات وأن تكون له إسهاماته الحقيقية بمستوى الاختراعات والأبحاث والإبداعات العلمية وأن يكون رافداً حقيقياً من روافد النهضة الحضارية والإنسانية.

وتطرق المحاضر إلى قيمة التكافل الاجتماعي والتضامن والأخوة الإسلامية في فكر سموه قائلا: إن دولة الإمارات كانت دائماً في طليعة جبهة العمل القومي ولعبت دوراً عربياً مؤثراً وكان رائدها - ولازال- حشد طاقات الأمة وتحقيق التضامن بين شعوبها ولم تدخر مالا أو جهدا لتكريس المصلحة العربية العليا.

ورأى أن دولة الإمارات استطاعت أن تفرض الاحترام الدولي لسياستها الخارجية التي تستند في المقام الأول على إقامة أوثق العلاقات مع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل والتعاون من أجل الحق والعدل والسلام مؤكدا أن السياسة الخارجية عند صاحب السمو رئيس الدولة تتحرك بدورها في نطاق عالم القيم بما فيها قيم الحق والعدل والسلام التي تشكل قيمة محورية في فكر سموه.

واستعرض الدكتور الجزيري مدلولات قيمة العمل عند صاحب السمو رئيس الدولة حيث أبرز أن قيمة العمل كقيمة إنسانية تظهر جلية في كل إنجاز تحقق على أرض الإمارات في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية كما تظهر أولاً وقبل كل شئ في بناء الإنسان والمواطن.

وأشار إلى أن التنمية البشرية تتطلب تأكيد قيمة العمل والتنمية الصناعية تؤكد قيمة العمل وتنمية الموارد المائية خير تعبير عن دلالة قيمة العمل وتطوير الأداء الاستثماري يعنى أول ما يعنى تطوير العمل.

وقال في معرض تناوله لقيمة التعاون والحوار بين الثقافات عند صاحب السمو رئيس الدولة إن الحوار قيمة إنسانية لكل حضارة فهو سنة الحياة ومنطق التاريخ مؤكدا أن العلاقة بين الشعوب والأمم ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل والصداقة والمحبة والسلام.

وأوضح أنه إذا كان صاحب السمو رئيس الدولة قد حرص كل الحرص على ترسيخ علاقات الصداقة والتعاون مع مختلف دول العالم فإنه يؤكد بذلك نظرته الثاقبة في تقرير قيمة التعاون والحوار بين الثقافات والحضارات ومن هنا تنوعت وتعددت علاقات الإمارات بغيرها من الدول وبغيرها من الثقافات المتباينة والمختلفة.

وفي هذا الصدد اعتبر أن دولة الإمارات قدمت نموذجا نبيلا في قيمة العلاقات بين الدول والشعوب التي تتناغم مع قيمة السلام التي تؤكد ضرورة الحوار لتحقيق قيم الحق والخير والاحترام إلى جانب قيمة الحوار الهادئ بين الثقافات والحضارات التي ترفض العنف وحسم الخلافات بالمعارك والدمار.

وفي كلمته التي جاءت تحت عنوان ـ الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن ـ قال الدكتور أليكسندر شوميلين مدير مركز دراسات الشرق الأوسط الكبير في روسيا إن السياسة الحكيمة التي طبقها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ستتواصل على كافة الأصعدة في ظل زعامة القائد صاحب السمو الشيخ خليفة الذي يحترمه العالم كثيراً ويقدره.

وأضاف أن الإنجازات التي تحققت على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف الأصعدة لا تهم دولة الإمارات وحدها ولكن تهم العالم اجمع في ظل أجواء ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد في هذا الصدد أن تسليط الأضواء على الواقع الذي تعيشه دولة الإمارات كدولة مسلمة متطورة يلتقي فوق أرضها الغرب والشرق وتتعايش فيها كافة القوميات والأعراق بسلام يكتسي أهمية كبيرة تدحض فكرة ما يسمى صراع الحضارات.

وأشار تشوميلين إلى أن منهج دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التعاون الدولي أمر يستحق الدراسة مشيدا بالطبعة الروسية من كتاب / خليفة والتعاون الدولي/ والذي صدر مؤخرا عن مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء مبرزا أن هذه الطبعة إشارة بتنامي اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع روسيا وهي علاقات معروفة بالتميز في العديد من المجالات.

واوضح شوميلين ان إسهامات مكتب شؤون الإعلام لنائب رئيس مجلس الوزراء يجب أن تنال تقديراً كبيراً وهي إسهامات لها مغزاها الآن في هذه اللحظة الانتقالية التي تمر بها الإمارات العربية المتحدة ـ فالجهود الكبيرة التي يضطلع بها مكتب شؤون الإعلام للمحافظة على الصورة الإيجابية للإمارات في العالم بفضل الفهم العميق للقضايا الحساسة في مجال الحوار الحالي بين الشرق والغرب .

وتوقف عند دراسة خليفة بن زايد : بناء وتنمية التي أصدرها المكتب والتي قال سمو الشيخ سلطان في تقديمه لها شكل المسار الاقتصادي الذي سارت عليه الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً بما حمله من طموحات وما حققه من إنجازات .

واضاف أن النهضة العمرانية التي أطلقها الرمز الخالد المغفور له الشيخ زايد رحمه الله وجدت في صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد حفظه الله المتعهد الغيور والراعي الصبور. ولفت الدكتور شوميلين إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة أدرك قيمة الإنسان كمحور للتنمية. وهذه الرؤية أسهمت في بناء الوطن ونهضته.

وقد اقتبست دراسة مكتب شؤون الإعلام من صاحب السمو الشيخ خليفة قوله إن "الإنسان هو الثروة الحقيقية لهذا البلد قبل النفط وبعده كما أن مصلحة المواطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار.و إن بناء الإنسان يختلف تماماً عن كل عمليات البناء العادية الأخرى لأنه الركيزة الأساسية لعملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة وعليه مسؤولية دفع مسيرة هذه الأمة مبرزا أنه لتطبيق هذه الاستراتيجية أطلقت الإمارات العربية برامج شاملة في مجالات التعليم والتدريب من أجل تحرير القدرات والطاقات الخلاقة للمصادر البشرية.

و أشار مدير مركز دراسات الشرق الأوسط الكبير في موسكو إلى دراسة حقوق المرأة التي نشرها مؤخرا مكتب شؤون الإعلام والتي ناقشت حقوق المرأة في ضوء المؤتمرات والمعاهدات الدولية وفي إطار الشرعية الدولية لهذه الحقوق وتناولت الحقوق والمكانة السامية التي تتمتع بها المرأة بالإمارات العربية المتحدة.

وقال إن الدراسة توثق دور سمو الشيخ فاطمة بنت مبارك في دعم عملية التنمية بكفاءة وجدارة وفي تعزيز مكانة المرأة في الإمارات العربية ويتجلى ذلك في حرص سموها على تنويع إسهام المرأة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.

وتقول الدراسة أيضاً أنه بفضل الجهود المتواصلة للشيخة فاطمة أصدرت الدولة مجموعة من القوانين والتشريعات واتخذت كثيراً من الإجراءات لتطوير حقوق المرأة وواجباتها.

ووفقاً للدراسة فإن الدولة سجلت المرأة للارتقاء إلى أعلى المستويات التعليمية والثقافية وفي مجال التأهيل والتدريب فضلا عن الفرص المفتوحة أمام المرأة للولوج في المجالات الإدارية والفنية والمواقع القيادية والتنفيذية في الحكومة والقطاع الخاص.

وأردف قائلا: إن الدراسة تبين تصميم الدولة على حماية حقوق المرأة من خلال وضع الآليات المؤسسية وأهمها الدستور و توضح الدراسة أن الإسلام يكفل للمرأة مكانة عالية في المجتمع ويكرمها كأم وزوجة.

وهذه الحقوق والواجبات واردة في المواثيق الدولية وبروتوكولات حقوق الإنسان والمرأة جزء لا يتجزأ من المجتمع.

وتقول الدراسة إن معظم هذه المعاهدات لا تتعارض مع مبادئ ومفاهيم الحضارات والثقافات المختلفة لأن المبادئ العامة التي ارتكز عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إنما هي تعبير عن الضمير الإنساني. فهذا مثال واحد على الدور الذي يقوم به مكتب شؤون الإعلام للحفاظ على هذه الصورة الإيجابية للإمارات العربية.

ومن جانبه قال مستشار وزير خارجية فلسطين السيد أنور عبد الهادي في ورقة عمل بعنوان ـ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان القائد والإنسان ـ إن الإنسان يظهر بشكل واضح في قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة ليس على صعيد دولة الإمارات فقط وإنما على صعيد اهتمامه بكل قضايا الأمة العربية وخاصة الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال.

وأضاف أنه ومنذ استلام سموه سدة الرئاسة عمل ناظرا للمستقبل وتحديداً في بناء الإنسان المؤمن الواعي المتطور المحترم للعادات والتقاليد العربية الأصلية فقد قدم الأمل الكبير لشعب الإمارات بعد حزنه على وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان موجهاً تعليماته لحكومته الرشيدة.

وقال إن بلدا يقودها رجال من أكاديمية حكيم الأمة العربية لا خوف عليها لأن القائد الإنسان الموجودة في شخصية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان هي الثروة الحقيقية لدولة الإمارات لأن المال بدون قيادة حكيمة لا قيمة له.

وأوضح أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي تربى في بيت زايد الخير زايد الإنسان زايد القائد اكتسب كل مواصفات القائد المميز واكتسب القوة التي تعني الكفاءة والذكاء والقدرة على أداء المهمة واكتسب الأمانة وتعني المصداقية واستحقاق الثقة والرقابة الذاتية والمبادرة لمساعدة المحتاجين والمظلومين واكتسب الضمير اليقظ من خلال صيانة الحقوق المتمثلة في حقوق الله والإنسان والاتقان هو فن أداء الواجب فيسهر على حقوق الناس التي وضعت بين يديه.

وأشار إلى أن القيادة لدى صاحب السمو رئيس الدولة تعني التركيز على العلاقات الإنسانية والاهتمام بمستقبل الشعب ورعايته موضحا أن القيادة هي فن وموهبة ورثها وتعلمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان من أكاديمية القيادة الحكيمة التي أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأشاد مستشار وزير خارجية فلسطين بالعون والمساعدة التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة للشعب الفلسطيني الذي يحمل في قلبه مشاعر الحب والعرفان للفقيد الشيخ زايد ولقائد المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة لأنه فعلاً خير خلف لخير سلف وهو ما يدل على الإحساس العميق والصدق بالمشاعر القومية تجاه قضية فلسطين.

وتطرق إلى الزيارة التي قام بها مؤخرا سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان وزير الاعلام والثقافة لقطاع غزة ومدينة رام الله لكي يمسح دموع الأطفال التي دُمرت منازلهم ويفتتح مساكن الخير التي قدمتها الإمارات العربية المتحدة حيث تلقاها الناس بفرحة بدت على وجوه الشيوخ والنساء والأطفال.

وفي الإطار نفسه استعرض جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بدعم ورعاية المرأة الفلسطينية المناضلة الصامدة حيث تبرعت بالكثير من الأموال مما خفف من آلام المرأة الفلسطينية والطفل الفلسطيني مثمنا في الإطار نفسه بالإنجازات والمشاريع الضخمة التي شيدتها مؤسسة الهلال الأحمر الإماراتية بفلسطين.

وفي مداخلته التي جاءت تحت عنوان /الشيخ خليفة الاستقرار والتقدم/ قال مين بيونج مدير جريدة كوريا وآراب أفريقيا إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد أثبت أنه أكثر من مؤهل لقيادة البلاد للأمام في مسيرتها السريعة صوب التنمية الاقتصادية المتوازنة ولتنفيذ الخطط والاستراتيجيات التي وضعها والده الفقيد الشيخ زايد رحمه الله ولتدشين حقبة جديدة من التقدم والازدهار.

 

وأوضح أن كتاب خليفة والتعاون الدولي رصد النجاحات التي استطاع صاحب السمو رئيس الدولة تحقيقها من خلال سياسته المتوازنة وتفهمه العميق لما يجري على الساحة الدولية مما أتاح للإمارات لعب دور قيادي مميز على الساحة الدولية واقامة علاقات متينة ومتشعبة مع مختلف دول العالم شرقا وغربا شمالا وجنوبا.

وفي هذا الصدد أشار مين بيونج إلى أن السياسة الخارجية للإمارات مبنية على فلسفة واضحة ورؤية تدعم الحق وتنمية علاقات الصداقة مع كل الدول وكل الشعوب في جميع أنحاء العالم هي عوامل تساعد البلاد في تبوأ مكانة عالية بين الدول.

وعلى الصعيد الداخلي بين المحاضر أن استكمال الثورة الزراعية التي فجرها الفقيد الراحل الشيخ زايد استعداداً لحقبة ما بعد النفط كان من أهم الأولويات التي آخذها صاحب السمو الشيخ خليفة على عاتقه لتحقيق نهضة زراعية تجعل من القطاع الزراعي أحد أهم أعمدة التنمية الشاملة وركيزة أساسية من ركائز تحقيق الأمن الغذائي.

وأشار إلى تصريحات صاحب السمو رئيس الدولة التي يقول فيها ان الأمن الغذائي يمكن أن يكون سلاحاً موجهاً لأي دولة وخاصة على ضوء ازدياد سكان العالم واحتكار هذه المادة الحيوية للإنسان. ( إننا نطمح في تحقيق الاكتفاء الذاتي على الأقل لكيلا نصبح ضحايا للاحتكارات التي تتحكم في إنتاج الغذاء وأسعاره ).

وفي هذا الإطار قال مين بيونج إن التفكير الإستراتيجي والتخطيط المدروس والعلمي للتنمية الزراعية أدى إلى مضاعفة عدد المزارع وتحقيق أرقام قياسية في إنتاج المحاصيل ومحاربة التصحر حتى أصبحت الزراعة أحد القطاعات المنتجة التي يعتمد عليها تنويع الدخل القومي.

وأوضح أن الإنجازات الزراعية الهائلة التي حققتها دولة الإمارات جعلتها تتمتع بمكانة إقليمية ودولية متميزة وذلك بسبب تجربتها الزراعية الرائدة والمتفردة وحمايتها للموارد الطبيعية والخطط الطموحة لاستصلاح الصحراء والتشجير بالإضافة إلى النجاحات العظيمة التي تمت في مجال زراعة القمح.

وبعد أن استعرض جهود صاحب السمو رئيس الدولة في النهضة الزراعية وقف المحاضر على إنجازات ومواقف سموه في مجال التنمية الصناعية وما حظيت به من رعاية واهتمام مشيرا إلى أن سموه أصدر منذ توليه رئاسة الدولة سلسلة من التوجهات بشأن النهوض بالقطاع الصناعي يؤكدها اهتمامه الشخصي بتحقيق التقدم في هذا القطاع الحيوي باعتباره واحداً من أهم المرتكزات التي تعتمد عليها مشروعات التنمية.

وبين أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد حدد ملامح استراتيجية التطوير الصناعي في العديد من تصريحاته حيث قال: لقد اتخذت الدولة عدداً من الخطوات باتجاه خلق قطاع صناعي قادر على قيادة مسيرة التنمية بالبلاد لأن الصناعة ستصبح من العوامل الهامة في تحقيق التقدم والازدهار في القرن الجديد.

كما تطرق إلى تحليل الحالة الراهنة للتنمية الصناعية بالبلاد وآثارها الإيجابية على كل أوجه الحياة بما في ذلك مساهمتها في زيادة الناتج القومي الإجمالي وتطوير الصناعات الزراعية وتحسين استخدام موارد المياه وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال السلع والخدمات الضرورية وإعادة تنشيط الصناعات اليدوية وإعادة إحياء الاستثمار في مجال استخراج وتصنيع الموارد المعدنية موضحا أن خطط التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة تركزت على بناء الإنسان وتنمية الموارد البشرية باعتبار أن الإنسان هو الأساس لعملية التنمية.

واستعرضت الورقة دور صاحب السمو رئيس الدولة في البناء والتنمية ودعمه للمنهج الاقتصادي الذي تنتهجه البلاد بما يمثله من نموذج متميز من حيث الطموح والإنجازات مشيرا إلى الدراسة التي نشرها مؤخراً مكتب شؤون الإعلام لنائب رئيس مجلس الوزراء بعنوان /خليفة بن زايد : بناء وتنمية/ حيث قال سمو الشيخ سلطان ين زايد في تقديمها إن استراتيجية التنمية التي وضعها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ترتكز على مبدأ التوازن وإعادة تنشيط كافة الوسائل المتاحة من أجل مواكبة حركة التطور والتغيير التي تتسم بعولمة الاقتصاد. وبفضل هذه الاستراتيجية تمكن الاقتصاد الوطني من الاندماج في تيار العولمة من جهة والحفاظ على الدولة وقدرتها من جهة ثانية.

كما تعرض الورقة لدور صاحب السمو رئيس الدولة في بناء الأجيال الصاعدة حيث وضع سموه على رأس أولوياته تطوير الأجيال الجديدة ومدهم بكل الوسائل التي تساعد على إطلاق إبداعهم وعبقريتهم من خلال فتح أبواب العلوم والتقنيات أمامهم لكي يواكبوا التغيرات والتطورات السريعة التي تشهدها البلاد في شتى المجالات وفي هذا الإطار تطرق إلى دراسة خليفة بن زايد وبناء الأجيال الصاعدة والذي جاء فيها أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أدرك القيمة الحقيقية للإنسان كمحور للتنمية وهي الرؤية التي جعلت من هذا الإنسان أداة حية للإسهام في بناء الوطن ونهضته واقتبست الدراسة بعض أقواله في هذا المضمار إن الإنسان هو الثروة الحقيقية للبلد قبل النفط وبعده.

كما أن مصلحة المواطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار وإن بناء الإنسان يختلف تماماً عن عمليات البناء العادية الأخرى لأنه الركيزة الأساسية لعملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة وعليه تقع مسؤولية دفع المسيرة الوطنية إلى الأمام.

كما أوردت قول سموه : إن بناء الإنسان يختلف تماماً عن بقية عمليات البناء الأخرى لأنه هو العمود الأساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والذي تعتمد عليه مسؤولية دفع مسيرة الأمة إلى الأمام.

وتناولت الورقة رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة للتعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي. فهو يرى أن هذا التعاون خيار استراتيجي يقول / إن وحدة المصالح بين دول المجلس وشعوبه هي واقع لا يحتاج إلى تأكيد وإنما إلى تعزيزها بخطوات أخرى نحو تحقيق التكامل بين هذه الدول في جميع الميادين والأصعدة فالفرص متاحة للاندماج الاقتصادي مما يعزز الترابط السياسي لتطوير اقتصاديات المنطقة ورفع مستويات المعيشة في مواجهة الأزمات الاقتصادية التي تظهر من حين لآخر.

وقال المحاضر إن صاحب السمو رئيس الدولة يمتلك حنكة وبصيرة فذة لفهم وإدراك الانعكاسات العولمة الاقتصادية والتحديات الناجمة عنها.

ومن هنا فإنه ظل دائماً يدرك أن مواجهة تلك التحديات لا يمكن أن تتأتى إلا من خلال العمل الإقليمي والعربي المشترك .

وأشارت ورقة عمل مكتب شؤون الإعلام المقدمة في الندوة تحت عنوان /إستراتيجية التنمية البشرية في فكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان/ إلى أن صرح التنمية على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة لم يتحقق بضربة حظ ولم يكن وليد الصدفة أو مجرد استجابة عفوية لثروة طبيعية تفجرت في أرض البلاد وإنما هو نتاج فكر واضح المعالم محدد القسمات يغطي في شموليته كافة جوانب العملية التنموية ويستند إلى استراتيجيات وسياسات وخطط محددة ومدروسة ترصد إمكانات الواقع وتحدد أهداف وتطلعات المستقبل وترسم الخطوات المطلوبة لتحقيق الغايات.

وأضافت أن سمات الزعامة والقيادة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله هي خير تجسيد للفكر الذي استندت إليه التجربة الرائدة للتنمية في الإمارات غير أن النظرة المتأنية والمتعمقة لرحلة العبور من عمق الصحراء إلى الآفاق الرحبة للحضارة الإنسانية التي قادها صاحب السمو تؤكد أن سموه جمع في زعامته بين أسلوب القائد الذي يضع خطة المعركة ويحشد كافة الإمكانات اللازمة لها وبين أسلوب رجل الأعمال الذي يحدد الخطوات المطلوبة ليقيم مشروعه من الألف إلى الياء مع فارق واحد هو أن معركة صاحب السمو كانت بحجم ولادة أمة ومشروعه بحجم بناء دولة وقد أراد سموه لهذه الآمة وهذه الدولة أن تكون بمواصفات خاصة تجعلها قادرة على تبوّء مكانتها بين الأمم والدول اعتماداً على قدرات وطاقات أبنائها ومسيرة عطائهم المتجددة.

وأكدت أن الملامح الفكرية للمشروع الحضاري التنموي الذي خاض غمار معركته باقتدار صاحب السمو رئيس الدولة تتجسد في أوضح تجلياتها فيما أولاه سموه من اهتمام بالإنسان الذي تبدأ به عملية التنمية وتنتهي عنده وتدور حوله حيث جعل سموه من إنسان الإمارات هدفاً ترتكز عليه خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهو ما أسهم بقوة في انطلاقة دولة الإمارات وتبوأها مراتب السبق في تصنيفات التنمية البشرية المرتفعة في التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية والإقليمية.

وأوضحت أن رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد لبناء الإنسان نهضت على مجموعة متكاملة من الأطر لعل أهمها عامل التخطيط كمنهج للتنمية البشرية حيث يرى سموه في التخطيط الجيد والمدروس ضرورة واجبة للارتقاء بالإنسان قدرة وأداء بما يفرزه من نتائج تنعكس بالإيجاب على المسيرة التنموية للدولة. إضافة إلى عامل تطوير كافة الخدمات المقدمة للمواطنين وفي هذا الإطار أكدت أنه إذا كان تطوير الخدمات المقدمة لأبناء الإمارات والمقيمين على أراضيها وليد تخطيط علمي جاد فإنه أيضاً حصيلة لمتابعة حكومية رصدت مسيرته وقومت تأثيراته وعمدت للتدخل لحسم ما قد يعترض أداءه الأمثل بقرارات تنظيمية توائم بين المصلحتين العامة والخاصة.

وأبرزت الورقة تصريحات سموه التي تؤكد على أهمية التوسع في التعليم وتنمية القدرات العلمية والتكنولوجية من منطلق الإدراك بأن التعليم الذي يواكب تطورات العصر هو الباب الذي تندفع عبره الأمم والشعوب في خطواتها الواثقة نحو التقدم والرقي وبناء الحضارة وفي هذا الإطار خصص سموه جائزة باسم جائزة خليفة بن زايد للمعلم إيماناً منه بدور التعليم والمعلم في خلق النهضة الحضارية في كافة المجالات وإبرازا لأهمية الدور الذي يمارسه المعلمون في المجتمع وتكريم المعلمين المتميزين والمبدعين والملتزمين بأخلاقيات المهنة والذين ما زال عطاؤهم متدفقاً أو المربين القدامى الذين توقف عطاؤهم لأسباب مقدرة.

وتطرقت الورقة إلى جهود سموه في تعزيز قدرات الدولة في المجال التكنولوجي لتحقيق التنمية الشاملة والتطوير المستمر مبرزة أن إستراتيجية التطوير أخذت في اعتبارها الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية والموقع الإستراتيجي الهام والخصائص الحضارية والاجتماعية والقيم الروحية للدولة وأن يكون التخطيط مرتكزا في المقام الأول علـى مقتضيات المرحلة وما تمليه من ديناميكية وتسارع ومرونة.

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية