كلمة بمناسبة يوم البيئة الوطني
الثامن
3/2/2004
نغتنم مناسبة
اليوم الوطني للبيئة لنتأمل فيما
حققته الدولة من إنجازات كبيرة في
جميع المجالات وفاءً لبناة نهضتنا
ولأجل دراسة أعمال هذه الشخصيات الفذة
لنتعلم منها ونكمل المسير على هداها0
ودعا سموه إلى إقامةِ شراكات جادةٍ
بينَ القطاعينِ العامِّ والخاص
والمنظماتِ الدوليةِ والأهليةِ
لتطويرِ التقنياتِ الملائمةِ التي
تُحققُ التوازنَ المنشودَ بينَ
العناصرِ الاقتصادية والاجتماعيةِ
والبيئية0 وفيما يلي النص الكامل
لكلمة صاحب السمو رئيس الدولة: نقف في
الرابع من فبراير من كل عام لنراجع
استراتيجياتنا البيئية والتنموية
ونجدد العزم لمواصلة العمل في تنفيذها
وتطويرها لتكون وافية بطموحاتنا
الكبيرة في المحافظة على نقاء وسلامة
البيئة وتطوير الموارد التي حبانا بها
الخالق ونغتنم مناسبة اليوم الوطني
لنغتنم مناسبة اليوم الوطني للبيئة
لنتأمل فيما حققته الدولة من إنجازات
كبيرة في جميع المجالات وفاءً لبناة
نهضتنا ولأجل دراسة أعمال هذه
الشخصيات الفذة لنتعلم منها ونكمل
المسير على هداها0 لقد عَمِلَتْ دولةُ
الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ مُنْذُ
إنشائها على تحقيقِ التوازنِ بين ما
تنشده مِن نهضةٍ اقتصاديةٍ واجتماعية
وبين الحفاظِ على موروثاتِها
الثقافيةِ والاجتماعيةِ والبيئية في
تجربةٍ فريدةٍ تُؤكِدُ نجاحَ نموذجِ
التنميةِ المستدامةْ الذي أَرسى
دَعائمُهُ المغفورُ لَهُ الوالدُ
الشيخُ زايدٌ بن سُلطان آل نهيان
رَحِمَةُ الله والذي عَمِلَ مُنْذُ
وقتٍ مُبَكِرٍ عَلى وضعِ أُسسٍ راسخةٍ
لحمايةِ البيئة وَنُؤكِدُ اليومَ
سيرَنا على ذاتِ النَّهْجِ ودعمِنا
لاستكمالِ البِناءِ المُؤسِسيِّ
والتشريعيّْ وتعضيدِ الجهودِ الرسميةِ
والشعبيةِ للمحافظةِ على البيئةِ
والحياةِ الفطرية0 إنَّ حمايةَ
البيئةِ وتحقيقِ التنميةِ المستدامةِ
في دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدة
ليستْ تَرَفاً فِكرِّياً أوْ اهتماماً
سطحياً وإنِّما هِي واجبٌ وَطنيّ لَهُ
جُذورُهُ العميقةُ الضاربةُ في وجدانِ
هذا الشعب ولَه اطره المُؤسَسِيةُ
وتشريعاتُه المتكاملةُ وآلياتُهُ
المتطورةُ التي أثبتتْ كفاءَتَها
وفاعليتَها ومقدرتَها على العطاءِ
والتجدد0 إنَّنا في دولةِ الإماراتِ
العربيةِ المتحدة قَدْ دَعوْنَا
مُنْذُ وقتٍ مُبَكِرٍ ونجحْنَا بفضلِ
اللهِ في تحقيقِ جانبٍ مِنْ طموحِنا
في اللحاقِ بِرَكبِ العالمِ المتقدم
مَعَ المحافظةِ على تقاليدِنا
وتراثِنا وبيئتِنا التي ورثْناها مِن
الأجيالِ التي سبقتْنَا والتي
نُجَدِّدُ العزمَ على حمايتِها
والمحافظةِ عليها للأجيالِ التي
ستلحقُ بِنَا0 إنَّ تحدياتِ التنميةِ
المستدامةِ تتطلبُ مِنَ المؤسساتِ
التنمويةِ تطبيقَ التقنياتِ النظيفةِ
وتطويرِ نظمِ الإدارةِ البيئية كَمَا
يَجِبُ على مؤسساتِ ومُنظماتِ البيئةِ
أنْ تهتمُ بإدخالِ الاعتباراتِ
الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ في
استراتيجياتِها البيئية وأنْ تُساعدُ
في تطويرِ التقنياتِ النظيفةِ
المجديةِ اقتصادياً وإنَّنَا ندعو في
هذا الإطارِ إلى إقامةِ شراكات جادةٍ
بينَ القطاعينِ العامِّ والخاص
والمنظماتِ الدوليةِ والأهليةِ
لتطويرِ التقنياتِ الملائمةِ التي
تُحققُ التوازنَ المنشودَ بينَ
العناصرِ الاقتصادية والاجتماعيةِ
والبيئية0 وبما أننا نعيشُ في عالمٍ
واحد نتقاسمُ مواردَهُ ونتنفسُ هواءَه
كما أنَّ المُشكِلاتِ البيئية لا
تعرِف حدوداً سياسيةً فإننا ندعو إلى
توثيق التعاونِ بين الدول والمؤسسات
باِتِجاهِ التنميةِ المستدامةِ
بِأبعادِها الحقيقيةِ التي سوفَ لنْ
تتحققَ إلا إذا توفرتِ الأجواءُ
الملائمةُ لِتبادلِ الخبراتِ وبِناءِ
القدراتِ وتطوير وتوفير التقنيات
الملائمة وإنَّنَا لَنَعْتَقِدُ أنَّ
التعاونَ العلمي والتِقَنِيَّ هُوَ
الوسيلةُ الأكثرُ قُبولاً والأعظمُ
تأثيراً في توثيقِ الصلةِ بينَ
الشعوبِ وتوفيرِ الأجواءِ الصالحةِ
للتعايشِ وتبادل المصالح بينها0 وقد
انتهجت دولة الإمارات العربية المتحدة
نهجاً قويماً بالانفتاحِ على العالمِ
ووصلت في وقتٍ وجيزٍ إلى أنْ تكونَ
مَحَطَّ الأَنَّظَارِ كدولةٍ تُحْظَى
بالاحترامِ والتقدير وتَبْذُلُ
المَسَاعِي والمبادراتِ الجادة وقدْ
تَبَلْوَرَ هذا النهجُ في تنظيمِ
العديدِ من المؤتمراتِ العالميةِ
والمبادراتِ الطموحة ومِن بينِها
مبادرةُ أبوظبي للبياناتِ البيئيةِ
العالميةِ التي أطلقَتْهَا الدولةُ في
قمةِ التنميةِ المستدامةِ بجوهانسبيرج
وذلكَ لإيمانِنَا بِأهميةِ البياناتِ
البيئيةِ في دعمِ آلياتِ اتخاذِ
القراراتِ ووضعِ الاستراتيجياتِ
والخططِ الفعالةِ للتنميةِ المستدامةِ
في الدولِ النامية0 إنِّنَا نُؤكِدُ
بِهذهِ المناسبةِ دعمَنَا للاتفاقياتِ
الدولية والتزامَنَا بتنفيذِها في
الأُطُرِ المؤسسيةِ والتشريعيةِ التي
تَضْمَنُ فاعليةَ التطبيقِ وشموليتِه
وإسهامِهِ في المحافظةِ على بيئةِ
العالمِ ومواردِهِ البشريةِ والطبيعية
ونعتقدُ أنَّ هذِهِ الاتفاقياتِ
تُوفرُ آلياتٍ للتعاونِ الإقليميِّ
والدوليِّ في مجالِ حمايةِ التنوعِ
البيولوجيِّ وتنظيمِ الاتجارِ
الدوليِّ بالنباتاتِ والحيواناتِ
المهددةِ بالانقراضِ والحدِّ مِنَ
التَغَيُرِ المناخيِّ ومكافحةِ
التصحرِ وغيرِها مِنَ المجالاتِ
الأُخرَى0 وختاماً فإننا نوجه جميع
الجهات المعنية بحماية البيئة في
الدولة بتكثيف برامجها وتوثيق التعاون
والتنسيق بينها وتوسيع مشاركة
القطاعات الرسمية والأهلية في
مشاريعها المختلفة0 وام/ مل/ سر/ح
كلمة صاحب السمو الشيخ
خليفة بمناسبة الذكرى الثالثة
والثلاثين لقيام دولة الامارات
1/12/2004
إننا نستشرف مع الذكرى الثالثة
والثلاثين لمسيرة الاتحاد الميمونة
مرحلة جديدة من العمل الوطني نستهدي
فيها نهج قائدنا المرحوم الكبير ونتخذ
من فكره وفلسفته القدوة والمثل الأعلى
في كل خطواتنا وأعمالنـا وسنحرص على
العمل متكاتفين مع أخي صاحب السمو
الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب
رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم
دبي وإخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس
الأعلى حكام الإمارات ـ واستعرض صاحب
السمو رئيس الدولة الانجازات التي
حققتها الدولة في الفترة الماضية على
الصعيدين المحلي والخارجي وقال ان
سياساتنا الاقتصادية نجحت ووصل الناتج
المحلي الإجمالي الذي يعبرعن النمو
الحقيقي للاقتصاد الوطني إلى ما يزيد
عن 5ر284 مليار درهم في العام 2003
مقارنة بـ 5ر6 مليار درهم عام 1972
محققاً معدلات عالية ومتميزة بلغت 13
بالمائة سنوياً.
كما اكد سموه اهتمام
الدولة بالمراة وفتح المجال لها لتقوم
بدورها في مسيرة التنمية في البلاد
وكذلك الاهتمام بالقوات المسلحة وجهاز
الشرطة لتوفير الامن للوطن والمواطن .
وعلى الصعيد الخارجي
اكد صاحب السمو الشيخ خليفة المكانة
المرموقة التي تحتلها دولة الامارات
على المستوى العالمي وقال ان الدولة
عملت على دعم العمل الخليجي المشترك
كما اكدت وقوفها الى جانب الشعب
الفلسطيني وحقه في تقرير المصير
واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس
الشريف وضرورة انسحاب اسرائيل من كافة
الاراضي العربية المحتلة .
وشدد صاحب السمو رئيس
الدولة على ادانة ورفض كل أشكال
التعصب والكراهية والإرهاب لأنها
جميعاً تتنافى مع كل الأسس والقيم
والأديان السماوية والإنسانية ووضع
الامارات كل إمكانياتها للتنسيق
والتعاون مع المجتمع الدولي من أجل
التصدي للإرهاب مهما كان مصدره
وأسبابه وموقعه.
وفيما يلي كلمة صاحب
السمو رئيس الدولة : بسم الله الرحمن
الرحيم أيها المواطنون الأعزاء...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
تمر علينا اليوم الذكرى الثالثة
والثلاثون لقيام دولة الإمارات
العربية المتحدة وقلوبنا يسكنها الحزن
والألم على رحيل قائدنا وباني اتحادنا
ومؤسس دولتنا والدنا المغفور له الشيخ
زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه
وأسكنه فسيح جناته.
إن ما وصلت إليه
بلادنا من مكانة ورفعة وعزة وما تنعم
به من طمأنينة ورخاء هو ثمرة مسيرة
طويلة من الجهد والمثابرة والعمل
الشاق الدؤوب قادها فقيدنا الكبير
بحكمة وحلم وصبر إذ سخر كل ثروات
البلاد ونذر حياته لبناء الوطن وتقدمه
وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين
والمقيمين على أرض الدولة حتى أصبحنا
على ما نحن عليه اليوم. لقد ترسخت
دعائم اتحادنا الشامخ وأصبحت دولة
الإمارات العربية المتحدة والحمد لله
علامة بارزة على تقدم الدول والأمم
بما انتهجته من سياسات حكيمة وحققته
من منجزات عظيمة وما تنعم به من أمن
واستقرار وازدهار وطمأنينة.
أيها الأخوة الموطنون:
لقد رحل زايد الخير والبناء والعطاء
إلى جوار ربه وبقيت روحه الطاهرة
ونهجه الرائد ومبادئه السامية نبراسنا
الذي نهتدي به في تعزيز مسيرتنا
الاتحادية والحفاظ على المنجزات التي
تحققت في شتى مناحي الحياة أما نحن
فعهداً على أنفسنا أن نظل نعمل بتفان
في خدمة الوطن والمواطن لتحقيق المزيد
من العزة والرفاهية لهما. إن زايد ـ
أيها الأخوة ـ لن يفارقنا فقد خلَّد
ذكراه في نفوسنا وقلوبنا بجلائل
أعماله وسيظل حاضراً بيننا ومعنا
دائماً وأبداً.
أيها الأخوة
المواطنون: إننا نستشرف مع الذكرى
الثالثة والثلاثين لمسيرة الاتحاد
الميمونة مرحلة جديدة من العمل الوطني
نستهدي فيها نهج قائدنا المرحوم
الكبير ونتخذ من فكره وفلسفته القدوة
والمثل الأعلى في كل خطواتنا
وأعمالنـا وسنحرص على العمل متكاتفين
مع أخي صاحب السمو الشيخ مكتوم بن
راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس
مجلس الوزراء حاكم دبي وإخواني أصحاب
السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام
الإمارات وستكون جهودكم وتلاحمكم
وإصراركم على الوفاء بما كان يتطلع
إليه قائد مسيرتنا المباركة من تحقيق
العزة والازدهار للوطن والمنعة لشعب
الإمارات خير ما يمكن أن تقدموه إلى
ذكراه الطيبة.
أيها الأخوة
المواطنون: لقد حققت مسيرة الخير
المباركة بقيادة المغفور له الشيخ
زايد بن سلطان آل نهيان إنجازات شامخة
في شتى مناحي الحياة لا يمكن حصرها في
عجالة فهي شواهد ماثلة للعيان في كل
بقعة ومكان على أرض الوطن وفي أنحاء
المعمورة وسجل حافل سيخلده التاريخ.
فقد تمكن رحمه الله من الموازنة بقدرة
متفردة بين بناء الوطن وبناء الإنسان
فأنجز نهضة الوطن وأثمرت عزيمته
القوية ورؤيته الثاقبة وعطاؤه السخي
منجزات أقرب إلى المعجزات وأضحى أبناء
الإمارات يشكلون اليوم السواعد القوية
القادرة على بناء المزيد من صروح
التنمية والتقدم.
لقد نجحت سياساتنا
الاقتصادية ووصل الناتج المحلي
الإجمالي الذي يعبر عن النمو الحقيقي
للاقتصاد الوطني إلى ما يزيد عن 5ر284
مليار درهم في العام 2003 مقارنة بـ
5ر6 مليار درهم عام 1972 محققاً
معدلات عالية ومتميزة بلغت 13 بالمائة
سنوياً. كما نجحنا في تنويع مصادر
الدخل وبناء اقتصاد بدأ يعتمد على
عوائد غير نفطية مما جعل القطاعات
الإنتاجية غير النفطية تساهم بنحو 70
بالمائة من إجمالي الناتج المحلي بعد
أن كانت هذه المساهمة لا نزيد عن 4ر35
بالمائة عام 1972 ونأمل أن ترتفع هذه
النسبة مستقبلاً بفضل الجهود التي
تبذل بلا كلل في تنمية مصادر الدخل
غير النفطية.
لقد اهتممنا بالتنمية
الصناعية اهتماما كبيرا على قاعدة
تنويع الإنتاج والدخل القومي فزادت
المنشآت الصناعية التحويلية وانتشرت
المصانع المتنوعة لكافة الاحتياجات
الاستهلاكية والإنتاجية.
ورسخت الدولة مكانتها
في صناعة السياحة العالمية لما تتمتع
به من مقومات سياحية مختلفة أهمها
الأمن والاستقرار والموقع الجغرافي
الإستراتيجي والبنية الأساسية الحديثة
وستشهد الدولة خلال الأعوام القليلة
القادمة مشاريع سياحية عملاقة تتمثل
في إقامة المنتجعات السياحية والمراكز
التجارية العالمية وتطوير مطارات
الدولة باستثمارات مالية ضخمة.
وانعكست هذه المسيرة
الاقتصادية الناجحة على كافة قطاعات
الخدمات إذ تمكنا بفضل ما وفرته هذه
المسيرة من مؤشرات إيجابية من إنجاز
البنى التحتية فيها وبدأنا ننطلق إلى
آفاق جديدة من العمل الوطني في هذا
المجال إذ قطعنا شوطاً لا بأس به في
تدريب وتأهيل شبابنا وفتياتنا الذين
بدأوا يأخذون مواقعهم في العمل الوطني
إلا أننا ما زلنا في بدايات الطريق
وما زالت الحاجة كبيرة إلى هذا
التدريب والتأهيل. ذلك أننا نرى أن
إدخال جميع مواطنينا القادرين إلى
ميدان العمل المثمر هو الهدف الذي يجب
أن نوليه كل طاقاتنا فلم تعد فرص
العمل الحكومي تكفي لكافة شبابنا
الخريجين من معاهد التعليم العليا لذا
كان لزاماً على القطاع الخاص أن يلعب
دوراً وطنياً يوازي ما وفرته له
الدولة من رعاية وتشجيع ودعم لاستيعاب
كافة الباحثين عن عمل من أبنائنا
وبناتنا الخريجين لقد آن الأوان ليكون
للقطاع الخاص دور حيوي في استيعاب
المواطنين الباحثين عن عمل.
إن اختلاف ظروف العمل
من جيل إلى جيل ومن عصر إلى عصر يفرض
علينا توفير فرص تدريبية تواكب هذا
الاختلاف ونظام تعليم قادر على
التحديث والتطوير بما يتلاءم مع
متطلبات العصر وتلبية احتياجات سوق
العمل وبالتالي نقف إلى جانب هذه
المؤسسات دعماً وتأييداً لتمكينها من
القيام بالمهام المطلوبة.
وعلى الرغم من تأكيد
تقارير الأمم المتحدة ومنظماتها
المتخصصة على أن الإمارات تحقق بصورة
مضطردة معدلات عالية في التنمية
البشرية فإن جهودنا لا زالت تتواصل
لتوفير مستويات راقية من الخدمات
لمواطنينا وقد تركزت أهداف ميزانية
الدولة في عام 2003 على الحفاظ على
مستوى عالٍ من الخدمات الصحية
والتعليمية والاجتماعية وإن إنشاء
صندوق الزواج والمجلس الأعلى لرعاية
الأمومة والطفولة يشكلان إسهاماً
واضحاً في الحرص على تفعيل دور الأسرة
الذي نسعى من خلاله إلى معالجة خلل
التركيبة السكانية.
أيها الأخوة المواطنون
الأعزاء: تعمل الدولة على تمكين
المرأة من القيام بدورها في خدمة
المجتمع ولتحقيق ذلك فقد وضعت
التشريعات والقوانين التي تكفل لها
حقوقها الدستورية وتتيح لها فرصة
المشاركة في المؤسسات التشريعية
والتنفيذية ومواقع اتخاذ القرار مما
يؤهلها للنهوض بمسؤوليتها إلى جانب
الرجل في مختلف ميادين العمل الوطني
في إطار من الحفاظ على هوية مجتمعنا
الإسلامية وتقاليده العربية الأصيلة.
وحققت المرأة تقدماً
وحضوراً فاعلا في مختلف الميادين
المحلية والعالمية وتعزز دورها في
خدمة المجتمع، وارتقت مكانتها لتشغل
أرفع المناصب التنفيذية في الحكومة
الجديدة. وإننا سنواصل العمل على نهج
القائد في توفير كل الدعم والمساندة
للمرأة وإتاحة كل الفرص أمامها
للمشاركة في مختلف مجالات العمل
الوطني.
وسنواصل مسيرة الرعاية
لتوفير السكن الملائم والعصري لكل
مواطن فقد وضعت الدولة استراتيجية
واضحة منذ قيام الاتحاد تقضي بتوفير
بيت صحي وعصري لكل مواطن أينما كان
موضعه وكان برنامج الشيخ زايد للإسكان
إضافة جادة لهذه الاستراتيجية إذ يعمل
على إقامة تجمعات سكنية متكاملة ويقدم
منحاً ومساعدات سكنية للمواطنين في
جميع أنحاء الدولة ويقدر حجم
الاستثمارات في القطاع العقاري في
الدولة للسنوات الخمس القادمة بـ 60
مليار درهم.
ووصلت الخدمات
العلاجية والوقائية في مؤسساتنا
الصحية إلى مستويات متقدمة مستخدمة
أعلى مستويات التكنولوجيا حيث تجري
العمليات الجراحية باستخدام الأشعة
والطب النووي.
وتنفذ الدولة خطة
خمسية بدأت عام 2001 تشمل محطات
وشبكات جديدة لخطوط نقل الطاقة وتوزيع
المياه.
وسنعمل على الحفاظ على
الإرث الحضاري الذي غرسه القائد
الوالد على أرضنا الطيبة فلقد غرس
المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان رحمه الله فينا حب هذا الوطن
الغالي والتمسك بهويتنا الوطنية
والبعد عن كل ما يمس ويتعارض مع
تراثنا وثقافتنا العربية والإسلامية.
إن اختيارنا طريق الحداثة ومواكبتنا
لمتطلبات العصر لا يعني مطلقاً
تفريطنا في قيمنا ومبادئنا وموروثاتنا
الاجتماعية.
فنحن نأخذ بكل مقومات التقدم لنواكب
العالم من حولنا ونتفاعل معه ولكننا
نحرص في الوقت نفسه على التمسك
بشخصيتنا وهويتنا وأصالتنا الوطنية.
أيها الأخوة المواطنون
لقد أنجزت قواتنا
المسلحة خطوات كبيرة متلاحقة في بناء
قدراتها الذاتية واستيعاب أحدث
التكنولوجيا والتقنيات العسكرية
وأصبحت تتمتع بالقدرة والقوة واليقظة
والكفاءة العالية بفضل ما وفرناه لها
من كوادر وطنية متخصصة في كل مجال.
ولم يقتصر دور القوات المسلحة على
توفير الأمن والاستقرار للمواطنين
والمقيمين على أرض الدولة بل أسهمت
بفاعلية في القيام بأعمال إنسانية
شهدت بها المحافل الدولية.
ويحرص جهاز الشرطة على
القيام بدور كبير في توفير هذا الأمن
والاستقرار بعد أن تمّ تحديث أجهزته
وتزويدها بكل مستلزمات النجاح في
عملها بحيث أصبحت قادرة على التصدي
للجريمة بجميع أشكالها وصورها حيث
انخفضت معدلات الجريمة في الدولة إلى
أدنى مستوى لها قياساً مع الدول
الأخرى مما يجعلنا نفخر بكوادرها
الوطنية التي أثبتت كفاءة وقدرة
كبيرتين على استيعاب المستجدات
التقنية بكافة أشكالها وجعلها قادرة
على أداء المهام الموكلة إليها
بالمستوى المطلوب.
أيها الأخوة
المواطنون:
إن المكانة المرموقة
والاحترام الكبير الذي تحظى به دولة
الإمارات العربية المتحدة على الصعيد
الخارجي هو ثمرة المبادئ الثابتة
لسياستنا الخارجية التي وضع نهجها
ومرتكزاتها القائد الوالد الشيخ زايد
طيب الله ثراه والتي تقوم على التزام
الدولة بانتمائها الخليجي والعربي
والإسلامي وحرصها على تعزيز وتوسيع
دائرة صداقتها مع جميع دول العالم
ومراعاة حسن الجوار واحترامها سيادة
الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في
شؤونها الداخلية واللجوء إلى حل
النزاعات بالطرق السلمية والالتزام
بميثاق الأمم المتحدة والقوانين
والمواثيق الدولية.
وسنواصل على الصعيد
الإقليمي العمل مع إخواننا في مجلس
التعاون لدول الخليج العربية على
تعزيز العمل الخليجي المشترك وزيادة
فعاليته في استكمال بناء صروح التكامل
السياسي والاقتصادي والأمني
والاجتماعي ونتطلع بثقة إلى الدورة
القادمة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون
التي ستنعقد بمملكة البحرين الشقيقة
يحدونا أمل كبير في أن تكلل مسيرته
بتعزيز العمل الخليجي المشترك ليكون
قادراً على تحقيق مزيد من المكتسبات
التي تعزز من مسيرة هذا المجلس ونؤكد
مجدداً على وقوف دولة الإمارات إلى
جانب الشعب العراقي الشقيق بكل
إمكانياتها لما فيه خيره وعزته
واستقراره. وندعو إخوتنا في العراق في
هذه الظروف الحرجة التي يمر بها بلدهم
الشقيق إلى توحيد صفوفهم والعمل بيد
واحدة في إطار من الوفاق الوطني
لإنجاز الانتخابات العامة وإعادة
الاستقرار والأمن والرخاء إلى العراق
الشقيق.
ونؤكد مجدداً على صعيد
القضية الفلسطينية دعمنا ومساندتنا
للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني
ونضاله المشروع من أجل إنهاء الاحتلال
الإسرائيلي وإقامة دولته المستقلة
وعاصمتها القدس الشريف. وندعو إخواننا
الفلسطينيين إلى توحيد كلمتهم في
مواجهة المرحلة الصعبة التي تنتظرهم.
ونطالب المجتمع الدولي وخاصة الولايات
المتحدة الأمريكية باعتبارها الراعي
الأول للسلام واللجنة الرباعية
بالتحرك الفعال من أجل استئناف عملية
السلام في الشرق الأوسط بما يكفل
إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي
الفلسطينية وتحقيق سلام عادل وشامل،
يستند إلى قرارات الشرعية الدولية.
ما أن السلام الشامل
يتطلب الانسحاب الإسرائيلي من كافة
الأراضي السورية واللبنانية المحتلة .
إننا نبارك بقوة عملية
السلام الجارية في السودان الشقيق.
وندعو الله أن تتكلل الجهود المبذولة
بالتوفيق والنجاح بإرساء دعائم سلام
عادل ودائم يُمكن هذا البلد العربي
الشقيق من توحيد طاقاته وتوجيه موارده
نحو تنمية اقتصادية ـ اجتماعية شاملة
تعود بالخير على أبناء شعبه.
أيها الأخوة الأعزاء:
إننا ندعو لعالمٍ
يسوده العدلُ والإنصافُ وروحُ
المسؤوليةِ والتضامنُ الفاعل في
مواجهة المشكلات التي تواجه البشرية
غير أنّ التصدي للإرهاب ينبغي ألا
يغمض أعين العالم عن قضايا أكثر خطراً
وإلحاحاً كالفقر والجوع والمرض والجهل
والحروب والفساد والقمع والاحتلال
والظلم الاجتماعي. والمواجهة الحاسمة
لمثل هذه القضايا حتى لا يستمر
الإرهاب خطراً قائماً ودائماً فتلك هي
أسباب وجوده والبيئة الصالحة لنموه
وازدهاره وانتشاره.
إننا نجدد إدانتنا
ورفضنا لكل أشكال التعصب والكراهية
والإرهاب لأنها جميعاً تتنافى مع كل
الأسس والقيم والأديان السماوية
والإنسانية. ونضع كل إمكانياتنا
للتنسيق والتعاون مع المجتمع الدولي
من أجل التصدي للإرهاب مهما كان مصدره
وأسبابه وموقعه. وقد أصدرنا أخيراً
قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الذي
يتضمن عقوبات رادعة ضد مرتكبي الجرائم
الإرهابية التي توقع الرعب بين الناس
وتروعهم في أمنهم واستقرارهم وحياتهم.
أما فيما يتعلق بقضية
جزرنا الثلاث المحتلة من قبل جمهورية
إيران الإسلامية فإننا ما نزال نجدد
الدعوة لحل القضية عن طريق اللقاءات
والحوار المباشر ضمن جدول أعمال واضح
أو وفقاً لمبادئ القانون الدولي
وقواعده بما في ذلك القبول بإحالة
القضية إلى محكمة العدل الدولية إذا
تطلب الأمر ذلك. فنحن نعتقد إن أفضل
علاج للمشكلات القائمة بين الدول هو
ما قام على بناء علاقات الاحترام
المتبادل وحسن الجوار والمصالح
المشتركة مما يفتح أفاقاً رحبة
للتعاون المثمر بين الدول في المنطقة
الواحدة من جهة وبين دول العالم كافة
من جهة أخرى.
أيها الأخوة
المواطنون:
إننا نجدد العهد لقائد
مسيرتنا وباني نهضتنا المغفور له
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تغمده
الله بواسع رحمته ومغفرته بمواصلة
العمل في كل الميادين من أجل
المحافظــة على مكاسبنا الوطنية
وتحقيق المزيد من الإنجازات على طريق
تقدم الوطن وسعادة المواطن.
ونتطلع إليكم جميعاً
كما عهدناكم دوماً قوة فاعلة في
المشاركة في مجالات العمل الوطني وبذل
جهودكم والتضحية بالغالي والنفيس
للانطلاق إلى مرحلة جديدة من البناء
والعمل الوطني لتعزيز مسيرتنا
الاتحادية وتحقيق المزيد من العزة
والازدهار للوطن والمستقبل المشرق
لأجيالنا المتعاقبة.
نسأل الله أن يوفقنا
جميعاً لما يحبه ويرضاه ولما فيه خير
شعبنا وامتنا. والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته