::::  الرئيسية  ـ  من نحن  ـ  الإدارة  ـ  راسلنا  ::::
 

  الرسائل  
 

رئيس الدولة يوجه للأمم المتحدة رسالة تضامنية مع الشعب الفلسطيني

29/11/2004

سعادة السفير بول بادجي المحترم رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

يطيب لي باسم حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها أن أعبر لشخصكم الكريم وأعضاء اللجنة الموقرين عن بالغ شكري وتقديري على مواقفكم وجهودكم النبيلة والخيرة التي تبذلونها من أجل تعزيز وتعاضد المجتمع الدولي في دعم القضية الفلسطينية ونيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة والعادلة غير القابلة للتصرف وتقرير مصيره على ترابه الوطني .

يتزامن احتفالنا هذا العام بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني مع مرور القضية الفلسطينية بمرحلة تاريخية دقيقة وحرجة للغاية ولاسيما بعد وفاة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الراحل المغفور له ياسر عرفات الذي لم تقتصر مساهماته فقط في تزعم مسيرة الكفاح والصمود الطويلي التي سطرها الشعب الفلسطيني خلال العقود الماضية وإنما أيضا في تزعم مسيرة المفاوضات السياسية السلمية الشاقة مع الجانب الإسرائيلي ذلك على الرغم من كل سياسات الحصار والعنف غير المسبوقة التي انتهجتها الحكومة الاسرائيلية ضده وضد أبناء شعبه داخل أراضيهم المحتلة وهو الأمر الذي عكس بنتائجه السلبية نحو عرقلة جهود السلام وبث المزيد من البؤس والشعور بالإحباط واليأس ليس في نفوس الفلسطينيين فحسب وإنما لدى دول وشعوب المنطقة ككل .

فبدلا من أن تتقبل الحكومة الإسرائيلية وبإيجاب بوادر حسن النوايا الصادقة وتدابير بناء الثقة الشجاعة التي أبداها الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية طوال السنوات الماضية لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل الكفيل بإعادة الإستقرار ومبدأ التعايش السلمي في المنطقة إتجهت نحو الإخلال بإلتزاماتها وتعهداتها السياسية والأخلاقية التي قطعتها على نفسها في جملة الإتفاقيات التي أبرمتها مع الجانب الفلسطيني وأيضا المنصوص عليها في خارطة الطريق منتهجة في ذلك سياسات خطيرة وأكثر منهجية من القتل المتعمد والاعتقال والتشريد وفرض الحصار والإغلاق والتجويع وهدم المنازل والممتلكات ومصادرة الأراضي والموارد الطبيعية وتوسيع أنشطة الاستيطان غير الشرعية وانتهاك حرمات الأماكن المقدسة داخل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة ولاسيما في مدينة القدس الشريف وذلك في أفظع إنتهاك مادي وقانوني وسياسي للمباديء والأسس التي قامت عليها عملية السلام واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والقانون الإنساني الدولي وقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية بما فيها القرار الأخير الصادر عن محكمة العدل الدولية والداعي إلى وقف بناء الجدار العازل في الضفة الغربية وتفكيك القائم منه لعدم شرعيته القانونية .

إن دولة الإمارات العربية المتحدة وإذ تراقب بقلق بالغ كل هذه الجهود والمساعي الإسرائيلية الخطيرة الرامية إلى إفراغ مسيرة عملية السلام وخارطة الطريق من مضامينها السياسية لخدمة أهدافها التوسعية وتكريس واقع احتلالها القائم للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة فإنها تحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية العواقب الوخيمة المترتبة على سياساتها العدائية تلك والتي تتعارض شكلا ومضمونا مع التوجهات السلمية لدول المنطقة في تحقيق السلم والأمن الإقليمي والعالمي وعليه فإننا نحرص في هذه المناسبة على أن نكرر دعوتنا المجتمع الدولي ولاسيما الدول الأطراف الأساسية في اللجنة الرباعية والأمم المتحدة الى العمل الجاد نحو وضع حد لهذه الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة والمنافيه لمباديء الميثاق وذلك من خلال بذل المزيد من الضغوطات السياسية والإقتصادية والعسكرية على الحكومة الاسرائيلية لحملها على وقف حصارها وإجتياحها المتواصل للأراضي والمدن والمخيمات الفلسطينية وتدميرها المتعمد لمؤسساتها الوطنية والعودة الجادة إلى طاولة المفاوضات لإعادة مسيرة السلام إلى مسارها الطبيعي وبما يكفل التوصل إلى سلام دائم وشامل للقضية الفلسطينية ومشكلة الشرق الأوسط يحقق في عدالته الإنسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المنقوص من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

كما ونؤكد في هذا السياق على ضرورة تعزيز أوجه الدعم والمساندة السياسية والإقتصادية للشعب الفلسطيني بما فيها مساعدته على إجراء الإنتخابات الرئاسية القادمة لسلطته الوطنية ونطالب أيضا بإنشاء آلية دولية تكفل حمايته وممتلكاته وموارده الطبيعية من سياسة العدوان المنتهجة ضده من قبل القوات والمجموعات المتطرفة الإسرائيلية وأيضا بضمان الوصول الآمن لإمدادات الإغاثة والمساعدات الغذائية والطبية والاقتصادية والتقنية المخصصة للشعب الفلسطيني لتمكينه من تحقيق التنمية وإعادة بناء مؤسساته الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المدمرة .

وختاما إننا وبإسم دولة الإمارات حكومة وشعبا نجدد مناصرتنا وتضامننا وتأييدنا الكامل لمسيرة الكفاح العادلة والمشرفة للشعب الفلسطيني وذلك إلى حين نيله لحريته واستقلاله الوطني وممارسته لكامل حقوقه غير القابلة للتصرف والمكفولة بموجب الميثاق وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة فلسطين فوق ت رابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية